يتبنى الرجل ولد غيره ويصير الولد ينسب إلى الذي تبناه [1] ، حتى نزل قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} (سورة الأحزاب، الآية: 5) ، أي: أعدل، فرفع الله حكم التبني ومنع من إطلاق لفظه وأرشد بقوله إلى أن الأولى والأعدل أن ينسب الرجل إلى أبيه نسبًا [2] .
وحق النسب يحقق مصلحة عامة للمجتمع، ويتضمّن حرمات كلّها لله تعالى: حرمة المرأة، وحرمة الأمومة والأبوة، ومعنى حرمة المرأة أنه لا يحل مخالطتها إلا بطريقة الزوجية أو ملك اليمين، وبهذا لا ينسب الولد إلا لمن خالطها على أحد الوجهين السابقين، وحرمة الأبوة والأمومة أن الله ـــ عز وجل ــــ قد أوجب حقوقًا يجب مراعاتها، ولا تكمن هذه الرعية إلا بالمحافظة على الأنساب [3] .
وكان من حِكَم العقيقة عند العرب، ثبوت النسب، أي: إنهم يعلنون أن الولد ينسب اليهم، وفي ذلك يقول العلامة الدهلوي [4] :"إن العرب كانوا يعقون عن أولادهم، وكانت العقيقة أمرًا لازمًا عندهم وسنة مؤكدة، وكان فيها مصالح كثيرة راجعة إلى المصلحة الملية والمدنية، فمن تلك المصالح التلطف بإشاعة نسب الولد؛"
(1) انظر: ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، مرجع سابق، 5>68.
(2) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، 14>119.
(3) انظر: محمود البخاري، أبو المعالي برهان الدين، محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مَازَةَ، المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه تحقيق: عبد الكريم سامي الجندي، ط 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1424 هـ - 2004 م) ، 3>123 ــــــ 126.
(4) هو علّامة الهند، بل عالم عصره ومحدّثه، أبو محمد، الشاه أحمد ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدِّهْلَوي، ولد عام (1114 هـ) في الهند، توفي عام 1176 هـ، الموافق 1762 م، وكان عمره إذ ذاك اثنتين وستين في دهلي، وله مصنفات كثيرة، منها: فتح الرحمن في ترجمة القرآن بالفارسية، و حجة الله البالغة، و شرح تراجم أبواب البخاري، و ... ، د. مصباح الله عبد الباقي، الإمام ولي الله الدهلوي وترجمته للقرآن، أنظر: مجلة البحوث والدراسات القرآنية، العدد السادس، السنة الثالثة، ص 157 و 158 و 159 و 167 و 169.