فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 164

وما الفرق بينها وبين الثيب، التي عرفوا لها هذا الحق؟

إن التفريق بينهما، من التفريق بين المتماثلين، الذي يأباه القياس" [1] ، فمن المهم أن تكون المخطوبة راضية بالزواج ممن تقدم لخطبتها، فينبغي على ولي البنت أخذ رأيها، فلا يرغمها على الزواج من رجل لا ترغب فيه؛ لأن الحياة الزوجية لا يمكن أن تقوم على الإكراه والإرغام، والله تعالى يقول {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (سورة الروم، الآية: 21) ، وهيهات أن تتحقق المودة والرحمة مع الإكراه والبغض."

ومما ورد في هذا المعنى، عن خنساء بنت خذام الأنصارية، أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهْيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَرَدَّ نِكَاحَهُ» [2] *، وهذا أيضًا يدل على وجوب استئذان المرأة قبل الزواج والعقد وأن العقد قبل استئذانها غير صحيح ولها حق المطالبة بالفسخ.

فطلب يد المرأة من أهلها من التقاليد والأعراف المتسالم عليها في الإسلام وغيره، ولكن الذي يفترق به الإسلام عن غيره، أنه قرر الرجوع في أمر قبول الزواج أو رفضه إلى المرأة.

وفي نفس الوقت الذي يؤكد فيه على الرأي الشخصي للفتاة في مسألة الزواج فإنه يؤكد أيضًا على مسألة مراعاة رأي الأب واحترام الأم وأخذ رأيهم في الموضوع،

(1) البسام، تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، مرجع سابق، 1>580.

(2) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود، مرجع سابق، 7>18، رقم الحديث: 5138.

*"اتفق أئمة الفتوى بالأمصار على أن الأب إذا زوج ابنته الثيب بغير رضاها أنه لا يجوز ويرد، واحتجوا بحديث خنساء"، ابن بطال، أبو الحسن علي، شرح صحيح البخاري لابن بطال، تحقيق: أبو تميم ياسر، (السعودية، الرياض: مكتبة الرشد) ، 7>255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت