فهرس الكتاب

الصفحة 2698 من 2812

الحاج إعلال ابن معين حديث الحجازيين بجميع طرقه لكن الجمهور إلى تصحيح الحديث، فأقول: ولينظر إلى أصل الواقعة، فأقول: إنه كان صلحًا لا فصل الأمر بالقضاء لما أخرجه أبو داود ص (508) أنه: قضى بشاهد واحد إلخ، وفيه: «اذهبوا فقاسموهم أنصاف المال» إلخ، فدل على أنه مصالحة فإنه لو كان قضاءً بشاهد واحد ويمين فكيف يكون التصنيف فليس إلا صلحًا، وعبره الراوي بالقضاء بشاهد ويمين فإذن لا حاجة إلى الجوانب، والمسألة مختلفة فيها في السلف.

قيل: إن أول من قضى بشاهد ويمين معاوية، ولكنه قال باقر: قضى جدي علي بيمين وشاهد، وسنده قوي رواه أبو يوسف في مسنده، تأليف ابن عروبة الحراني تلميذ أبي جعفر الطحاوي وهو في كنز العمال، ورأيت في تمهيد أبي عمر أنه روى مذهبنا ثم رد عليه أشد الرد، ولم يكن هذا الإنكار دأبه فإنه نقل عن محمد بن حسن أنه خبر الواحد خلاف كتاب الله تعالى، ثم توجه إلى أن يأتي بنظائر فيها الزيادة بخبر الواحد على القاطع ثم نقل عن محمد أنه إذا قضى قاضي بشاهد ويمين يجوز لقاضٍ آخر أن يفسخه، ثم غضب أبو عمر وقال: أليس مذهبنا مجتهدًا فيه أيضًا، أقول: قول: إن محمد إنه خلاف الكتاب، فإن الكتاب قد تعرض إلى هذه المسألة في مواضع وليس فيها ذكر الطريق الثالث للفصل، وأما ما نقل عن محمد أن القاضي الثاني يجوز له أن يفسخه، فأقول: إن هاهنا دقيقة وهي أنه قد يكون القضاء مختلفًا فيه وقد تكون المسألة مختلفة فيها وإذا لحق القضاء مسألة مختلفة فيها مجتهدة فيها صارت مجمعة علينا، وأما إذا كان المختلف فيه قضاءً فإذا لحقه قضاء قاضٍ لا يصير مجمعًا عليه، وإلا إذا لحقه قضاء قاضٍ ثان فيصير مجمعًا عليه، فقول محمد في القضاء لا في المسألة فلا وجه للغضب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت