= وتعليلهم واضح وهو عدم حياة الوارث عند موت المورث؛ ولأنا لو ورثنا أحدهما فهذا تحكم، ولو ورثناهما تيقنا الخطأ.
وخالف في ذلك الحنابلة في توريث بعضهم من بعض. وتحرير محل النزاع في هذه المسألة كما يلي:
أولًا: أن يعلم عين المتقدم من المتأخر من غير نسيان ولا التباس، فالمتأخر يرث المتقدم إجماعًا دون عكسه فلا يرثه.
ثانيًا: أن يعلم أنهم ماتوا جميعًا في لحظة واحدة فلا توارث بينهم إجماعًا أيضًا، لعدم تحقق شرط الإرث، بل يرث كل ميت ورثته الأحياء دون من مات معه.
ثالثًا: أن يجهل حال موتهم، فلا يعلم هل ماتوا جميعًا، أو تعاقبوا، أو علم أنهم تعاقبوا موتًا ولكن لم يعلم عين المتقدم من المتأخر، أو علم ثم نسي فهذه الصور الثلاث هي محل الخلاف.
فالجمهور على أنه لا توارث بينهم في جميع هذه الصور ودليلهم: أن من شروط الإرث تحقق حياة الوارث، بعد موت المورث وهذا الشرط غير متحقق هنا، لأنه مشكوك فيه، ولا توارث مع الشك في السبب.
ولأن قتلى اليمامة، وقتلى صفين، والحرة لم يورث بعضهم من بعض، بل جعل إرثهم لعصبتهم الأحياء، وروي ذلك أيضًا عن زيد بن ثابت كما عند البيهقي في السنن الكبرى 6/222.
والمشهور من مذهب الحنابلة توارثهم من تلاد -قديم- أموال بعضهم دون طريفها.
إلا أن الشافعية وبعض الحنفية يرون في صورة النسيان التوقف في القدر المشكوك فيه إلى أن يتبين الأمر، أو يصطلح الورثة، لأن التذكر حينئذ غير ميؤوس منه ودليلهم: أن حياة كل منهما كانت ثابتة بيقين، والأصل بقاؤها إلى ما بعد موت الآخر.
ولما روي عن عمر -رضي الله عنه- عندما كتب له في طاعون عمواس أنه قال: ورثوا بعضهم من بعض. رواه البيهقي في السنن الكبرى 6/222.
والراجح هو القول الأول -قول الجمهور- وذلك لقوة تعليلهم، وقال به من الصحابة أبو بكر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، والحسن بن علي، وهو أصح الروايتين عن عمر -رضي الله عنهم- وقد قضى به أبو بكر في قتلى اليمامة، وأخذ به الناس في قتلى الجمل، وصفين، والحرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: ومن عمي موتهم فلم =