وإن علم السابق عينًا، فإن لم يطرأ لبس بل استمر الأمر على معرفة عينه إلى القسمة فواضح أن المتأخر منهما موتًا يرث السابق.
وإلاّ بان طرأ لبس في عين السابق بعد تحققه فالأصح وقف الميراث إلى البيان، أو الصلح لأن التذكر غير ميؤوس منه، وقيل إن حكمه كما لو لم يعلم السابق.
والفرق ظاهر من التعليل1.
أمثلة ذلك: أخوان شقيقان، أو لأب غرقا، وجهل حال موتهما فلا يدرى [هل ماتا معًا أم مرتبًا] 2 وترك أحدهما زوجة وبنتًا، وترك الثاني منهما [ابنتين] 3، وزوجة، وترك عما يقسم مال الأول بين زوجته، وبنته،
= يعرف أيهم مات أولًا فالنزاع مشهور فيهم، والأشبه بأصول الشريعة أنه لا يرث بعضهم من بعض بل يرث كل واحد ورثته الأحياء، وهو قول الجمهور وهو قول في مذهب أحمد، لكن خلاف المشهور في مذهبه، وذلك لأن المجهول كالمعدوم في الأصول، كالملتقط لما جهل حال المالك كان المجهول كالمعدوم فصار مالكًا لما التقطه لعدم العلم بذلك أ-هـ. (مصنف أبي شيبة 6/275، والمبسوط 30/27، وحاشية ابن عابدين 6/798، والاستذكار 15/506، وبلغة السالك 4/402، والحاوي الكبير 10/247، والمهذب 2/32، والتلخيص في الفرائض 1/798، والمغني 9/170، ومجموع الفتاوى 31/356) .
1 قال النووي -رحمه الله- في الروضة 6/33: أن يعلم سبق موته، ثم يلتبس فيوقف الميراث حتى يتبين أو يصطلحا، لأن التذكر غير ميؤوس منه، هذا هو الصحيح الذي عليه الأصحاب، وفيه وجه: أنه كما لو لم يعلم السابق، وإليه ميل الإمام أ-هـ.
2 في (هـ) : أماتا معًا، أو مرتبًا.
3 في (هـ) : بنتين.