فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 45

وقال الله سبحانه وتعالي مبينا عَجْز جميع الخلق عن الإتيان بمثل هذا القرآن الحكيم:"قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) " (سورة الإسراء 88) .

*** ومع كون قريش أفصح العرب وأعلم الناس باللغة ، ومع شدة عداوتهم للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وتحدِّي القرآن لهم ، وحرصهم علي تكذيبه ومعارضته ، إلا أنهم لم يستطيعوا أن يأتوا بآية من مثله ولا أن يطعنوا في بلاغته وإعجازه .

فكيف يأتي الآن من يَدَّعِي الخطأ في القرآن أو يطعن في بلاغته ونظمه ، سبحانك هذا بهتان عظيم , ولو قيس علمُ هذا الطاعن باللغة العربية بعلم العرب الأوائل وسليقتهم وفصاحتهم لكان البون شاسعا فأين الثري من الثريا ، فمحالٌ أن يكون في القرآن شيءٌ يخالف قواعد لغة العرب ، فإن اللغة أساسُها القرآن الكريم ، وهو الذي حفظ لغة العرب , ولو كان فيه شيء من ذلك - حاشا وكلا - لكان أول من يستخرجه كفار قريش ، ولشنَّعوا به علي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ولمَّا لم يحدث شَيْء من ذلك ، علمنا أن هذا القرآنَ كلامُ الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .

قال الله تعالي:"أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) " ( سورة النساء 82) .

*** بل لقد شهد أعداؤه العالمون باللغة العربية بفصاحة القرآن وبلاغته:

فعن ابن عباس رضي الله عنهما:"أن الوليد بن المغيرة جاء إلي رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقرأ عليه القرآن ، فكأنه رَقَّ له ، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فَسَلَّم ، قال: يا عمّ إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالًا ، قال: لم , قال: ليعطوكه فإنك أتيت محمدًا لتعرض ما قبله ، قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالًا، قال: فقل فيه قولا أنك منكر له ، قال: وماذا أقول فوالله ما منكم رجل أعرف بالأشعار مني ، ولا أعلم برجزه , ولا بقصيده مني ، ولا بأشعار الجن ، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا ، و والله إن لقوله الذي يقوله لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمرٌ أعلاه ، مغدقٌ أسفله ، وإنه ليعلو ولا يُعْلَي عليه ، وإنه ليَحْطِمُ ما تحته".

رواه إسحاق بن راهوية في مسنده والحاكم (3872) والبيهقي في دلائل النبوة (505) وصحح إسناده الحاكم والذهبي والألباني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت