فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 45

قال أعداء الإسلام:

"جاء في سورة الشورى 42: 17"اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ". فلماذا لم يتبع خبر لعل اسمها في التأنيث فيقول قريبة ؟"ا.هـ

*** والجواب بتوفيق الله تعالي:

قول الله تعالى:"وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ" (سورة الشورى 17) قال العلامة ابن منظور في لسان العرب (1/662) : " قوله تعالي"وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ"ذَكَّرَ قريبا لأن تأنيث الساعة غير حقيقي ، وقد يجوز أن يُذَكَّر لأن الساعة في معني البعث " ا.هـ.

والمعني: وما يدريك لعل وقت قيام الساعة قريب ، كما قال الله تعالي في سورة الأحزاب (63) :"وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا".

وقال القرطبي رحمه الله تعالي في تفسيره (16/15) :"قال:"قَرِيبٌ"، ولم يقل: قريبة ، لأن تأنيثها غير حقيقي لأنها كالوقت قاله الزجاج ، والمعني: لعل البعث أو لعل مجئ الساعة قريب ، وقال الكسائي: قريب نعت ينعت به المذكر والمؤنث والجمع بمعني ولفظ واحد ."

قال الله تعالي:"إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ" (سورة الأعراف 56) .

وقال الشاعر:

وكنا قريبًا والديار بعيدة * فلما وصلنا نصب أعينهم غبنا"ا.هـ."

وذكر الإمام مكي بن أبي طالب رحمه الله تعالي في كتابه مشكل إعراب القرآن ( 2 / 645 - 646 ) خمسة أوجه في سبب تذكير قريب كلها تمشي علي قواعد اللغة والبلاغة فليراجعها من شاء الاستزادة .

وهناك وجه آخر لم أر مَنْ تعرض لذكره فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمن نفسي ومن الشيطان ، والله ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منه بريئان: وهو أن التذكير يدل علي القوة والتأنيث علي الضعف . والساعة شديدة قوية ولهذا ذكر"قريب"كما أنث آلهة المشركين لبيان ضعفها وعجزها فقال عز وجل:"إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا" ( سورة النساء 117) . وقال سبحانه وتعالي:"وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا" ( سورة الزمر 17) . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت