فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 45

قال الظالمون:

"جاء في سورة الأنبياء 21: 3"وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا". مع حذف ضمير الفاعل في أسروا لوجود الفاعل ظاهر وهو"الذين"ا.هـ."

*** والجواب بتوفيق الله تعالي:

قول الله تعالى:"وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا" ( سورة الأنبياء 3 )

قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره (11/268-269) :"وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا"أي تناجَوا فيما بينهم بالتكذيب ، ثم بَيَّنَ مَنْ هم فقال:"الَّذِينَ ظَلَمُوا"أي الذين أشركوا ، فالذين ظلموا بدل من الواو في"أسروا"، وهو عائد علي الناس المتقدم ذكرهم ، ولا يوقف على هذا القول علي"النَّجْوَى"، قال المُبَرِّد: وهو كقولك"إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله"، فبنو بدل من الواو في"انطلقوا". وقيل هو رفع علي الذم أي هم الذين ظلموا . وقيل:"علي حذف القول ، التقدير: يقول الذين ظلموا ، وحذف القول مثل قوله تعالي:"وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ" (سورة الرعد 23 - 24 ) أي يقولون:"سَلَامٌ عَلَيْكُمْ". واختار هذا القول النحاس ، قال: و الدليل علي صحة هذا الجواب أن بعده"هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ". وقول ( رابع ) يكون منصوبا بمعني: أعني الذين ظلموا ، وأجاز الفرَّاء أن يكون خفضا بمعني: اقترب للناس الذين ظلموا حسابهم ، ولا يوقف علي هذا الوجه علي"النَّجْوَى"، ويوقف علي الوجوه الثلاثة المتقدمة قبله فهذه خمسة أقوال ، وأجاز الأخفش الرفع علي لغة ، قال القرطبي: وهو حسن".ا.هـ بتصرف .

قلت: واللغة التي ذكرها الأخفش لقبيلة طيء ، وهم يلحقون علامات التثنية والجمع بالفعل ، وهذه اللغة الفصيحة الصحيحة مشهورة عند النحاة باسم:"أكلوني البراغيث".

ووردت في القرآن الكريم والحديث الشريف ، ومن ذلك قول الله تعالي:"ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ" ( سورة المائدة 71 ) (1) . والله أعلم وأحكم .

ــــــــــــــ

(1) انظر الإتقان للسيوطي (1/526) وتفسير الطبري (17/2) وإعراب القرآن لمكي بن أبي طالب (2/477) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت