فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 45

الرد علي شبهتهم حول الحديث الشريف المتعلق برَضَاع الكبير

وأما الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه (10/ 31 - 33 بشرح النووي ) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

"جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْضِعِيهِ ، قَالَتْ وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ". وفي رواية: قال صلي الله عليه وسلم: أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ وَيَذْهَبْ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ"."

*** قال العلماء: هذا الحديث يتضمن كمال رحمة الإسلام وعدله وحفظه للحرمات ؛ وبيانُ ذلك أن أبا حذيفة رضي الله عنه كان قد تبني سالما رضي الله عنه وهو صغير قبل تحريم التبني ، فلما حرَّم اللهُ عز وجل التبني رُدَّ كل إنسان إلي أبيه ، ولما لم يكن أبو سالم موجودا - لأنه من بلاد فارس وسبي صغيرا - نُسِبَ نسبة ولاء إلي أبي حذيفة ، لقوله تعالى:"ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5) " (سورة الأحزاب 5) .

وكان سالم حافظا للقرآن ، ومن مناقبه العظيمة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استمع إلي قراءته القرآن فقال:"الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك". وهو مِنَ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ ، شهد غزوة بدر ، وكان يؤم المهاجرين بالمدينة قبل هجرة الرسول صلي الله عليه وسلم لأنه كان أحفظهم .

فلما كبر سالم وبلغ مبلغ الرجال كان علي سهلة أن تحتجب منه ، وكان علي سالم أن لا يدخل البيت إلا في وجود أبي حذيفة لئلا يخلو بها ،

ــــــــــــــ

(1) قال الإمام الذهبي في النبلاء (1/168) :"إسناده جيد"ا.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت