قال أجهل الناس باللغة:
"جاء في سورة هود 10: 11"وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ". وكان يجب أن يجر المضاف إليه فيقول: بعد ضراءِ"ا.هـ.
*** والجواب بتوفيق الله تعالي:
قال الله تعالى:"وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ" ( سورة هود 10 )
فقال بعض النصارى:"وكان يجب أن يجر المضاف إليه فيقول: بعد ضراءِ"ا.هـ.
قلت: اعتراضهم هذا يدل علي عظيم جهلهم ، فهم كما وصفهم العالمون بأحوالهم ومنهم البوصيري رحمه الله تعالي ، حيث قال:
جاء المسيح من الإله رسولا * فأبي أقلُّ العالمين عقولا
قومٌ رأوا بشرا كريما فادّعوا * من جهلهم بالله فيه حلولا
فكأنما جاء المسيح إليهم * ليكذبوا التوراة والأنجيلا
فاعجب لأمته التي قد صيرت * تنزيهها لإلهها التنكيلا
وإذا أراد الله فتنة معشر * وأضلهم رأوا القبيحَ جميلا
أسمعتُمُ أن الإله لحاجة * يتناول المشروب والمأكولا
و يمسه الألم الذي لم يستطع * صرفا له عنه ولا تحويلا
يا ليت شعري حين مات بزعمهم * من كان بالتدبير عنه كفيلا
زعموا الإله فدى العبيدَ بنفسه * وأراه كان القاتل المقتولا
وأُجِلُّ رُوْحًا قامت الموتى به * عن أن يُرَي بِيَدِ اليهود قتيلا
فَدعُوا حديث الصليب عنه دونكم * من كتبكم ما وافق التنزيلا
ثم تكلم البوصيري رحمه الله تعالي عما ورد في كتبهم مما يكذب الصَّلب والفداء الذي قامت عليه عقيدة النصارى ، وبيَّن أن في كتبهم ما يناقض ذلك وينافيه .
* ثم نقول جوابا على شبهتهم وبالله التوفيق:
"ضراء"مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة لأنه ممنوع من الصرف . وسبب منعه من الصرف أنه مؤنث بألف التأنيث الممدودة .
قال أبو البركات الأنباري في"الإنصاف في مسائل الخلاف" (1/40-41) :"ولا خلاف أن ما في آخره ألف التأنيث أشد تمَكُّنا في الثأنيث مما في آخره تاء التأنيث ، لأن ألف التأنيث صيغت الكلمة عليها ، ولم تخرج الكلمة من تذكير إلي تأنيث ، وتاء التأنيث ما صيغت الكلمة عليها ، وأخرجت الكلمة من التذكير إلي التأنيث ؛ ولهذا المعني قام التأنيثُ بالألف في منع الصرف مقام شيئين {أي عِلَّتين} بخلاف التأنيث بالتاء"ا.هـ. وذكر نحوه أبو البقاء في"اللُّبَابِ في علل البناء والإعراب" (1/511) .
* وختاما نقول: من لم يعرف باب الممنوع من الصرف ، كيف يتكلم في لغة العرب ، فضلا عن أن يتكلم في إعجاز القرآن ، والله الهادي ، لا رب سواه ، ولا إله غيره .