فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 45

قال المُبْطِلُون:

"جاء في سورة الإنسان 76: 15"وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآَنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ"، بالتنوين مع أنها لا تنون لامتناعها من الصرف ؟ لأنها علي وزن مصابيح . و جاء في سورة الإنسان 76: 4"إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا". فلماذا قال سلاسلا بالتنوين مع أنها لا تنون لامتناعها من الصرف ؟"ا.هـ

*** والجواب بتوفيق الله تعالي:

قول الله تعالى:"وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ" ( سورة الإنسان 15) .وقوله تعالى:"إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا" ( سورة الإنسان 4) .

قال الشيخ عبد الرحمن بن محمد الشهير بابن زنجلة في كتابه"حُجَّةِ القراءات" (783) :"من قرأ"قواريرًا قواريرًا"بإجرائهما جميعا [ أي بتنوين الكلمتين ] كانت له ثلاث حجج:"

( إحداهن ) أن يقول نونت الأولي لأنها رأس آية ، ورؤوس الآيات جاءت بالتنوين كقوله:"سميعًا بصيرًا"، فنَوّنَ"قواريرًا"الأولي ليوافق بين رؤوس الآيات ، ونون الثاني علي الجوار للأول .

( والحجة الثانية ) أن العرب تجري ما لا يجري ، [ أي تنون مالا ينصرف ] في كثير من كلامها ، من ذلك قول عمرو بن كلثوم:

كأن سيوفنا فينا وفيهم * مخاريقٌ بأيدي لاعبينا

فأجري"مخاريق". و ( الحجة الثالثة ) اتباع المصاحف وذلك أنهم جميعًا في مصاحف أهل الحجاز والكوفة بالألف ، قال:"وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحفص:"قواريرَ قواريرَ"بغير تنوين ، ووقفوا علي الأولي بالألف لأنها رأس آية ، وآيتها علي الألف ، ووقفوا علي الثانية بغير ألف لأنها ليست برأس آية"ا.هـ. مختصرًا .

و قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره (19/123) :"من صَرَف فله أربع حجج: (أحدها) أن الجموع أشبهت الآحاد فجمعت جمع الآحاد فجعلت في حكم الآحاد فصرفت . (الثانية) أن الأخفش حكي عن العرب صرف جميع مالا ينصرف إلا أفعل منك ، وكذا قال الكسائي والفراء: هو علي لغة من يجر الأسماء كلها إلا قولهم: هو أظرف منك ، فإنهم لا يجرونه ، وأنشد ابن الأنباري في ذلك قول عمرو بن كلثوم:"

كأن سيوفنا فينا وفيهم * مخاريقٌ بأيدي لاعبينا

وقال لبيد:

وجزورُ أيسار دعوت لحتفها * بمغالقٍ متشابه أجسامُها

وقال لبيد أيضا:

فضلا وذو كرم يعن علي الندي * سَمْح كسوبُ رغائبٍ غَنَّامُهَا

فصرف: مخاريق ومغالق ورغائب ، وسبيلها أن لا تصرف .

و (الحجة الثالثة) أن تقول: تؤنث قوارير الأول لأنه رأس آية ، ورؤوس الآي جاءت بالنون كقوله عز وجل:"مذكورًا"،"سميعًا بصيرًا"، فنون الأول ليوافق بين رؤوس الآي ، ونوّن الثاني علي الجوار للأول .

و ( الحجة الرابعة ) اتباع المصاحف ، وذلك لأنها جميعا في مصاحف مكة والمدينة والكوفة بالألف". ا.هـ."

وقال الزركشي في البرهان (1/66) :"قوله تعالي:"قوارير قواريرا"، صرف الأول لأنه آخر الآية وآخر الثاني بالألف فحسن جعله منونا ليقلب تنوينه ألفا فيتناسب مع بقية الآية كقوله تعالي:"سلاسلًا وأغلالًا"فإن سلاسلًا لما نظم إلي"أغلالًا وسعيرًا"صرف ونون للتناسب ، وبقي قوارير الثاني فإنه وإن لم يكن آخر الآية جاز صرفه ، لأنه لما نَوَّن قواريرا الأول ناسب أن ينون قواريرا الثاني ليتناسبا ، ولأجل هذا لم ينون قواريرا الثاني إلا من ينون قواريرا الأول ، ثم قال:"وإنما صرف للتناسب واجتماعه مع غيره من المنصرفات فَيُردّ إلي الأصل ليتناسب معها"ا.هـ. وذكر كلاما بديعا في مراعاة التناسب في القرآن فليراجعه من شاء (1) ، والله الموفق ، لا رب سواه ، ولا إله غيره ."

ـــــــــــــ

(1) وانظر تفسير الطبري (29 / 216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت