قال المبطِلُون:
"جاء في سورة البقرة 2: 183 - 184"كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ". وكان يجب أن يجمعها جمع كثرة حيث أن المراد جمع كثرة عدته 30 يوما فيقول أياما معدودة ...."ا.هـ.
*** والجواب بتوفيق الله تعالي:
قول الله تبارك وتعالى:"كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ"سورة البقرة ( 183 - 184 ) .
قال العلماء:"العرب تضع جمع القلة موضع جمع الكثرة لحكمة" (1) .
قال سيبويه إمام النحاة:"وقد يجمعون بالتاء وهم يريدون الكثير"ا.هـ
ولذلك شواهد في كلام العرب الفصحاء .
قال الإمام الزركشي في البرهان ( 3/355 ) :"الجموع يقع بعضها موقع بعض لاشتراكها في مطلق الجمعية كقوله تعالي:"وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آَمِنُونَ" (سورة سبأ 37) ، وغُرَف الجنة لا تحصي". ثم قال (3/357 ) :"ومن شواهد مجيء جمع القلة مرادا به الكثرة قول حسان رضي الله عنه:"
لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
وحكي أن النابغة قال لحسان: قد قللتَ جفانك وأسيافك .
وطعن ( أبو علي ) الفارسي في هذه الحكاية لوجود وضع جمع القلة موضع الكثرة - فيما له جمع كثرة وفيما لا جمع له كثرة - في كلام العرب"."
ثم قال الإمام الزركشي ( 3/358 ) :"قوله تعالي:"أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ"فإن أياما ( علي وزن ) أفعال مع أنها ثلاثون لكن ليس لليوم جمعٌ غيره ، ولا يسأل عن حكمة وضع جملة القلة موضع الكثرة إلا إذا كان له جمع كثرة ، و إلا فلا يسأل كهذه الآية ، فاليوم لا يُجْمع إلا علي أيام فليس له إلا جمع واحد"ا.هـ بمعناه .
ولعل الحكمة في ذلك أن أيام رمضان قليلة إذا قيست بسائر أيام السنة التي أبيح الفطر فيها ، وهي قليلة أيضا إذا قيست بعظيم حق الله على عباده ، وهي قليلة أيضا إذا قيست بالثواب الموعود عليها من الله الغفور الشكور عز وجل ، والله أعلى وأعلم .
ووضع أحد الجمعين مكان الآخر لحكمة ورد في عدة مواضع في القرآن الكريم كما بين ذلك العلماء (2) ، وكلها لحكم عظيمة ، والله تعالى أحكم الحاكمين .
ــــــــــــــــ
(1) انظر اللباب في علل البناء والأعراب ( 2/179) وشرح ابن عقيل علي الألفية (4/114) والمفصل للزمخشري (ص296) .
(2) انظر التبيان في إعراب القرآن ( 1/95 ، 2/55 ، 2/294 ) .