فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 45

قال المبطِلُون:

"جاء في سورة البقرة 2: 177"وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ". وكان يجب أن يُرفع المعطوف علي المرفوع فيقول: والموفون ، والصابرون"ا.هـ

*** والجواب بتوفيق الله تعالي:

قول الله تعالى:"وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ" (سورة البقرة 177 ) .

قال الإمام السيوطي في الإتقان (2/188) :"قَطْعُ النعوت في مقام المدحِ والذمِّ أبلغُ من إجرائها ، قال الفارسي: إذا ذكرت صفات في معرض المدح أو الذم فالأحسن أن يخالف في إعرابها لأن المقام يقتضي الإطناب ، فإذا خولف في الإعراب كان المقصود أكمل لأن المعاني عند الاختلاف تتنوع وتتفنن وعند الاتحاد تكون نوعًا واحدًا ، مثاله في المدح:"وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ" ( سورة النساء 162 ) وقوله تعالي:"ولكن البر من آمن بالله"إلي قوله:"وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ" ( سورة البقرة 177 ) ، ومثاله في الذم:"وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ" ( سورة المسد 4 ) "ا.هـ.

وقال العكبري في التبيان (1/78) :"والموفون في رفعه ثلاثة أوجه: (أحدها) أن يكون معطوفا علي"مَن آمن"، والتقدير: ولكن البر المؤمنون والموفون ، و ( الثاني ) هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: وهم الموفون ، وعلي هذين الوجهين ينتصب:"الصابرين"علي إضمار"أعني"، وهو في المعني معطوف علي"مَنْ"ولكنْ جاز النصب لما تكررت الصفات . و (الوجه الثالث) أن يعطف الموفون علي الضمير في"آمن"وجري طول الكلام مجري توكيد الضمير فعلي هذا يجوز أن ينتصب"الصابرين"علي إضمار"أعني"وبالعطف علي"ذوي القربى"لأن"الموفون"علي هذا الوجه داخل في الصلة ، و"حين البأس"ظرف للصابرين"ا.هـ.

وقال الإمام الطبري في تفسيره (2/200) :"وأما"الصابرين"فنصب وهو مِن نعت"مَنْ"علي وجه المدح ، لأن مِن شأن العرب إذا تطاولت صفة الواحد الاعتراض بالمدح والذم بالنصب أحيانًا وبالرفع أحيانًا ، كما قال الشاعر:"

إلي الملكِ القرمِ وابنِ الهُمَامِ * وليثَ الكتيبة في المزدَحَم

وذا الرأي حين تغم الأمور * بذات الصليل وذات اللجم

فنصب"ليث الكتيبة"و"ذا الرأي"علي المدح ، والاسم قبلهما مخفوض لأنه من صفة واحد . ومنه قول الآخر:

فليت التي فيها النجوم تواضعت * علي كل غث منهم وسمين

غيوث الوري في كل مَحل وأزمة * أسود الشري يحمين كل عرين"ا.هـ."

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت