قال الذين يريدون أن يُطْفِئوا نور الله بأفواههم ، والله متم نوره ولو كره الكافرون:
"جاء في سورة الفتح 48: 8-9"إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) ". وهنا تري اضطرابا في المعني بسبب الالتفات من خطاب محمد إلي خطاب غيره . ولأن الضمير المنصوب في قوله تعزروه وتوقروه عائد علي"
الرسول المذكور آخرا وفي قوله تسبحوه عائد علي اسم الجلالة المذكور أو هذا ما يقتضيه المعني وليس في اللفظ ما يعيِّنه تعيينًا يزيل اللبس ، فإن كان القول تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا عائدا علي الرسول يكون كافرا لأن التسبيح لله فقط ، وإن كان القول تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا عائدا علي الله يكون كفرا لأنه تعالي لا يحتاج لمن يعزره ويقويه"ا.هـ"
*** والجواب بتوفيق الله تعالي:
قول الله تعالى:"إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) " ( سورة الفتح 8 و 9 ) .
قال السيوطي في الإتقان (1/550) :"الأصلُ توافقُ الضمائر في المرجع ، قال الزمخشري في قوله تعالي:"لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ"الضمائر لله تعالي ، والمراد بتعزيره: تعزيرُ دينِه ورسولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"ا.هـ.
قلت: ومنه قول الله تعالي:"إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ" ( سورة محمد صلي الله عليه وسلم: 7 ) أي إن تنصروا دينه وتجاهدوا في سبيله ينصركم . ومنه قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك". (1)
* وهناك وجه آخر في الآية:
قال القرطبي رحمه الله تعالي (16/217) :"تعزروه وتوقروه": الهاء فيهما للنبي صلي الله عليه وسلم ، وهما وقف تام ، ثم تبتديء:"وتسبحوه"أي تسبحوا الله"بكرة وأصيلا"وهو قول الضحاك"."
وقال رحمه الله تعالي (16/250) :"ردَّ التسبيحَ علي اسم الله تعالي ، والتوقيرَ والتعزيرَ علي اسم الرسول صلي الله عليه وسلم لأن المعني معلوم"ا.هـ.
وانظر زاد المسير (3/441) لابن الجوزي ، وروح المعاني للألوسي (26/95 - 96) . والله أعلم .
ــــــــــــ
(1) رواه أحمد في مسنده (1/293 ، 303 ، 307 ) والترمذي ( 4/667) عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وصححه الترمذي والضياء في المختارة ، وحسنه ابن رجب .