قال الذين كذبوا بما لم يُحيطوا بعِلْمِهِ:
"جاء في سورة التحريم 66:4"إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا". والخِطَابُ (كما يقول البيضاوي ) موجه لحفصة وعائشة . فلماذا لم يقل صغا قلباكما بدل صغت قلوبكما إذ أنه ليس للاثنتين أكثر من قَلْبَيْن ؟"ا.هـ.
*** والجواب بتوفيق الله تعالي:
قوله تعالى:"فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا" ( سورة التحريم 4 ) .
قال القرطبي رحمه الله تعالي (6/173 - 174) :"قال الخليل بن أحمد والفَرَّاء: كل شيء يوجد مِنْ خَلْق الإنسان إذا أضيف إلي اثنين جمع ، تقول: هشمت رؤسَهُما ، وأشبعت بطونهما ، وقال الله تعالي:"إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا"، ولهذا قال:"وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا" (سورة المائدة 38 ) ولم يقل يَدَيْهِما"ا. هـ.
وبين الحكمة من ذلك فقال (18/188) :"قيل: كلما ثبتت الإضافة فيه مع التثنية فلفظ الجمع أليق به لأنه أمكن وأخف"ا. هـ.
قلت: وورد لذلك نظائر كثيرة في القرآن الكريم ولغة العرب:
قال السيوطي في الإتقان (2/105) :"مِنْ إطلاق الجمع علي المثني:"قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ" (سورة فصلت 11 ) ، وقال:"قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ" ( سورة ص 22 ) ، وقال:"فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ" (سورة النساء 11 ) أي أَخَوَان ، وقال سبحانه:"وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ" ( سورة الأنبياء 78 ) ". ا.هـ (1)
وقال الإمام أبو بكر ابن العربي في أحكام القرآن (3/11) :"قال زيد بن ثابت: إن العرب تسمي الأَخَوَين إخوة"ا. هـ
وقال الإمام الشوكاني في فتح القدير (5/250) : قال:"قلوبكما"ولم يقل:"قلباكما"، لأن العرب تستكره الجمع بين تَثْنِيَتَيْنِ في لفظٍ واحدٍ". ا. هـ ، والله أعلم ."
ـــــــــــــــ
(1) وانظر تفسير الطبري (4/279) وروح المعاني (8/99) .