فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 45

قال أعداء الإسلام:

"جاء في سورة البقرة (2: 177) :"لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ"، والصواب أن يقال: ولكن البر أن تؤمنوا بالله لأن البر هو الإيمان لا المؤمن"ا.هـ .

*** والجواب بتوفيق الله تعالي:

قال الله تعالى:"وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ" ( سورة البقرة 177) .

قال العلامة ابن الهائم المصري في التبيان في تفسير غريب القرآن (1/119) :"معناه ولكن البرَّ برّ من آمن ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، كقوله تعالي:"وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ" ( سورة يوسف 82 ) أي أهل القرية ، ويجوز أن يُسَمَّي الفاعل والمفعول به بالمصدر ، كقولك رجل عَدْل ورضى ، فرضى في موضع مرضِي ، وعدْل في موضع عادل ، فعلي هذا يجوز أن يكون"البر"بمعني"البار"ا.هـ."

وقال العكبري في إعراب القرآن (1/77) :"ولكن البر"يقرأ بتشديد النون ونصب البر ، وبتخفيف النون ورفع البر علي الابتداء ، وفي التقدير ثلاثة أوجه: (أحدها) أن البر هنا اسم فاعل من برّ يبر وأصله برر ، مثل فطن ، فنقلت كسرة الراء إلي الباء ، ويجوز أن يكون مصدرا وصف مثل عدْل . والوجه ( الثاني ) أن يكون التقدير: ولكن ذا البر من آمن ، والوجه (الثالث) أن يكون التقدير: ولكن البر برّ مَنْ آمن ، لحذف المضاف علي التقديرين"ا.هـ باختصار ."

وأيد ذلك الإمام مكي بن أبي طالب في إعراب القرآن له (1/118) .

وقال الإمام محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالي في تفسيره ( 2/95 ) :"فإن قال قائل: فكيف قيل"وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ"وقد علمتَ أن"البر"فعل ، و"مَنْ"اسم فكيف يكون الفعل هو الإنسان ، قيل: إن معني ذلك غير ما توهمته ، وإنما معناه: ولكن البر كمن بالله واليوم الآخر ، فوضع"مَنْ"موضع الفعل ، اكتفاء بدلالته ودلالة صلته التي هي صفة من الفعل المحذوف ، كما تفعله العرب فتضع الأسماء مواضع أفعالها التي هي بها مشهورة فتقول: الجود حاتم ، والشجاعة عنترة ، وإنما الجود حاتم والشجاعة عنترة ، ومعناها: الجود جود حاتم ، فتستغني بذكر حاتم إذ كان معروفا بالجود من إعادة ذكر الجود بعد الذي قد ذكَرَتْه ، فتضعه موضع جوده لدلالة الكلام علي ما حذفته استغناء بما ذكرته عما لم تذكره ،كما قيل:"وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا" ( سورة يوسف 82 ) ، والمعني: أهل القرية ، وكما قال الشاعر وهو ذو الخِرَق الطُّهَوي:"

حَسِبْتَ بُغَامَ رَاحِلَتِي عَنَاقًا * وَمَا هي وَيْبَ غَيْرِكَ بالعَنَاقِ

يريد بغام عناق أو صوت ، كما يقال: حسبت صياحي أخاك ، يعني به حسبت صياحي صياح أخيك"ا.هـ."

وهذا الذي ذكره الطبري بدلائله من لغة العرب ، هو قول سيبويه واختيار ابن جِنِّي من أئمة اللغة ، و ذكره ابن منظور في لسان العرب (4/51) .

وراجع إن شئت تفسير الإمام القرطبي ( 2/238- 239 ) فقد أورد دلائل أخرى علي وقوع مثل ذلك في لغة العرب الفصيحة الصحيحة ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت