والإسلام دين الرحمة الذي أمر بصلة الأرحام والعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، فأمرهم نبي الرحمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأمر يرضي الله تبارك وتعالي ، ويحمي الأنساب ويحفظ الحرمات ، ويراعي ويُطَيِّب نفس أبي حُذَيفة وامرأته الأم الرحيم التي ربت سالما طفلا صغيرا وكفلته وأعتقته ، وزوَّجَهُ أبو حذيفة شريفةً قرشيةً هي ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة ، وهذا من كمال إحسان الإسلام إلى الموالي والعبيد ، فشَرْعُ الله تبارك وتعالي رحمةٌ كله ومصلحةٌ كُلُّهُ وخيرٌ كله ، فأمَرَ محمدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي أرسله الله رحمة للعالمين - سَهلةَ أن تُرضِعَ سالما ليزول ما في نفس أبي حذيفة ويصيرَ ابنًا لهما من الرَّضَاع ، فجمع النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين أداء حق الله تعالي وتعظيم حرماته ، وبين إعطاء الإنسان حقه الذي أمر الله به من رحمته والإحسان إليه ، فصلوات الله وتسليماته ورحماته وبركاته عليه ،كما وَحَّدَ اللهَ وأَحْيا أمرَهُ ودعا إليه ، والحمد لله علي نعمة الإسلام وكفي بها نعمة .
*** وأما طريقة الرضاع ، فقد ذكر العلماء أنها - أي سهلة - حلبت اللبن في إناء ثم شربه سالم من الإناء بعد ذلك ، وقد أجمع العلماء على عدم جواز إلقام المرأة ثديها للأجنبي الكبير .
قال الإمام أبو عُمَر بن عبد البر رحمه الله تعالي:"صفة رضاع الكبير أن يُحْلَبَ له اللبنُ ويُسقاه ، أما أن تلقمه المرأة ثديها فلا ينبغي عند أحد من العلماء"ا. هـ. وبنحو ذلك قال القاضي عياض رحمه الله تعالي .
قال الإمام النووي رحمه الله تعالي:"وهو حسن"ا. هـ.
وقد وردت بذلك رواية: أخرجها ابن سعد في الطبقات عن الواقدي عن محمد بن عبد الله أخي الزهري عن أبيه قال:"كانت سهلة تحلب في مسعط أو إناء قدر رضعته فيشربه سالم في كل يوم حتى مضت خمسة أيام"، وسندها ضعيف .
وانظر شرح النووي علي صحيح مسلم (10/32) وشرح الزرقاني علي موطأ مالك (3/90) وسير أعلام النبلاء للذهبي (1/167) . والله أعلم .
كِتَابُ إِعْجَازِ القُرآن ونَقْضِ مَطَاعِنِ عَبَدَةِ الصُّلْبَان
وصلي الله وسلَّم وبارك علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،
وسبحان الله وبحمده ، سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك .