قال الذين يسعون في آيات الله معاجِزين:
"جاء في سورة آل عمران 3: 59"إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ". وكان يجب أن يعتبر المقام الذي يقتضي صيغة الماضي لا المضارع ، فيقول: قال له كن فكان"ا.هـ
*** والجواب بتوفيق الله تعالي:
قول الله تعالى:"إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ". سورة آل عمران ( 59 ) .
قال الإمام محمد بن جرير الطبري في تفسيره (3/296) :"أما قوله"ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ"فإنما قال له:"فَيَكُونُ"وقد ابتدأ الخبر عن خلق آدم وذلك خبر عن أمر قد تقضى ، وقد أخرج الخبر عنه مخرج الخبر عما قد مضى ، فقال جل ثناؤه:"خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ"لأنه بمعني الإعلام من الله لنبيه [ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] أن تكوينه الأشياء بقوله: كن . ثم قال:"فَيَكُونُ"خبر مبتدأ ، وقد تناهي الخبر عن أمر آدم عند قوله:"كُنْ"، فتأويل الكلام إذًا: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ ، واعلم يا محمد [ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] أنَّ ما قال له ربك كن فهو كائن . فلما كان في قوله:"كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ"دلالة علي أن الكلام يراد به إعلام نبي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسائر خلقه أنه كائن ما كوَّنه ابتداءً مِنْ غير أصْل ولا أوَّل ولا عنصر ، استغني بدلاله الكلام عن المعني ، وقيل:"فَيَكُونُ"فعطف بالمستقبل علي الماضي علي ذلك المعني . وقد قال بعض أهل العربية:"فَيَكُونُ"رُفِعَ علي الابتداء ، ومعناه كن فكان ، فكأنه قال: فإذا هو كائن"ا.هـ.
وقال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره (4/103) :"تم الكلام عند قوله:"كَمَثَلِ آَدَمَ"ثم قال:"خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ"أي فكان ، والمستقبل يكون في موضع الماضي إذا عُرف المعني". ا.هـ.
وقال ابن الجوزي في زاد المسير (1/398) :"قوله تعالي:"ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ"أي فكان فأريد بالمستقبل الماضي ، كقوله تعالي:"وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ"أي ما تلت الشياطين"ا.هـ.
وقال النسفي في تفسيره (1/157) :"قوله:"فَيَكُونُ"أي فكان وهي حكاية حال ماضيه ، و"ثم"لترتيب الخبر علي الخبر لا لترتيب المُخْبَر عنه". ا. هـ. والله أعلم .