الرد المفصَّل على شبهات النصارى حول القرآن الكريم
قال الطاعنون في القرآن الكريم:
جاء في سورة المائدة 5: 69"إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ".
"وكان يجب أن ينصب المعطوف علي اسم إن فيقول: وَالصَّابِئِينَ ، كما فعل هذا في سورة البقرة 2: 62 وسورة الحج 22: 17"ا.هـ.
*** والجواب بتوفيق الله تعالي:
أن رفع كلمة"الصابئين"موافق للغة العرب ، من وجوه كثيرة:
قال الإمام السيوطي رحمه الله تعالى في كتاب الإتقان في علوم القرآن الكريم (1/541) :"وقوله تعالي"وَالصَّابِئُونَ"فيه أوجه: ( أحدهما ) أنه مبتدأ حذف خبره أي وَالصَّابِئُونَ كذلك ] أي مثل اليهود والنصارى [ ، ( الثاني ) أنه معطوف علي محل إن مع اسمها فإن محلهما الرفعُ بالابتداء ، ( الثالث ) أنه معطوف علي الفاعل في"هَادُوا"، ( الرابع ) أن"إن"بمعني"نعم"فالَّذِينَ آَمَنُوا وما بعدها في موضع رفع ، و"الصَّابِئُونَ"عطف عليه ، ( الخامس ) أنه علي إجراء صيغة الجمع مجرى المفرد والنون حرف الإعراب"ا.هـ.
قلت: سبقه إلي ذكر هذه الأوجه الإعرابية الإمام أبو البقاء العُكْبُري في كتابه"إملاء ما منَّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن" (1/221) : و ذكر أن الوجه الأول هو قول سيبويه ، وزاد وجها (سادسا) وهو أن"الصَّابِئُونَ"علي لغة بلحرث من قبائل العرب وهم يجعلون التثنية بالألف علي كل حال والجمع بالواو علي كل حال . وذكر العلماء أن أصح الوجوه هو الوجه الأول وقد ورد مثل ذلك في لغة العرب وشعرها . قال الشاعر:
فمن يكُ أمسى بالمدينة رَحْلهُ * فإني وقيارٌ بها لغريب
فرفع"قيارٌ"وهو معطوف علي اسم إن المنصوب ، والمعني: إني غريب وقيارٌ كذلك .
وانظر تفسير القرطبي (6/246-247) ومشكل إعراب القرآن (1/232) لمكي بن أبي طالب القيسي.
( فائدة مهمة ) ذكر الشيخ محمود بن حمزة الكرماني في كتاب"أسرار التكرار في القرآن" (1/31-32) أن القرآن قدم الصَّابِئِينَ في الذكر علي النصاري في سورة الحج لأنهم متقدمون عليهم في الزمان والتاريخ . وأخرهم عنهم في سورة البقرة لأنهم أهل كتاب ولشرف عيسي عليه السلام عبد الله ورسوله . وراعى في سورة المائدة بين المعنيين فقدمهم في اللفظ وأخرهم في المعني والتقدير: وَالصَّابِئُونَ كذلك . قال:"فتأمل فيها وفي أمثالها يظهر لك إعجاز القرآن"ا.هـ.
والله أعلم .