قال أعداء الإسلام:
"جاء في سورة المنافقون 63: 10"وَأَنْفِقُوا مِمَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ". وكان يجب أن ينصب الفعل المعطوف على المنصوب فأصدق و أكون"ا.هـ.
*** والجواب بمعونة الله تعالي:
في قول الله تعالى:"فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ منَ الصَّالِحِينَ"سورة المنافقون (10) .
عطف"أَكُنْ"على ما دل عليه المذكور ووقع موقعه ، كأنه قال:"إن أخرتني أصدق و أكن".
قال الخليل وسيبويه: إن جزم الفعل"أكن"لأنه معطوف على المعنى المقدر , هو:"أَخِّرْني أَصَّدقْ و أكن من الصالحين" (1) .
وذكر العكبري في إعراب القرآن ( 2 / 52 ) أنه مجزوم على المعنى لأن معنى الآية الشرطية وذكر نحوه العلامة ابن منظور في لسان العرب ( 14 / 57 ) .
واستشهد علي ذلك بقول الشاعر:
أيّا فعلت فإنني لك كاشح * وعلي انتقاصك في الحياة وأزدد
ونقل عن أحمد بن يحيي ( ثعلب ) والمُبَرّد قالا:"جزم الشاعر قوله:"
"وأزدد"علي النَسَق ، أي علي العطف علي موضع الفاء التي في:
"فإنني"، كأنه قال: أيّا تفعل أبْغضك وأزْدَدِ ، قالا: وهو مثل معني قراءة من قرأ:"فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ"علي الجزم"ا.هـ بمعناه."
وذكر القرطبي في تفسيره (18/131) : أن سبب عدم جزم فأصدق هو اقتران الفاء بالفعل . وبيّن مكي بن أبي طالب في إعراب القرآن (2/737) السبب في نصب"فأصدق"فقال:"والنصب علي إضمار أنْ"ا.هـ. و"أنْ"المخففة من نواصب الفعل المضارع كما هو معلوم .
وقال أيضا (1/391) : جزم"وأكن"حمله علي معني فأصدق لأنه بمعني أصَّدّق مجزوما لأنه جواب التمني . ا.هـ.
وقال الزمخشري في المفصَّل في صنعة الإعراب (ص336) :"سأل سيبويه الخليلَ عن قوله تعالي:"رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ منَ الصَّالِحِينَ"، فقال الخليل: هذا كقول عمرو بن معدي كرب:"
دعني فأذهب جانبًا * يوما وأكفك جانبًا
وكقوله:
بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
أي كما جزموا الثاني لأن الأول قد تدخله الفاء فكأنها ثابتة فيه ، فكذلك جزموا الثاني لأن الأول يكون مجزوما ولا فاء فيه فكأنه مجزوم . ا.هـ.
و ذكر ابن هشام في"مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" (ص 553 ، ص 620) بيتا للهذلي وقع فيه مثل ذلك . وكذلك ذكر ابن جني في الخصائص (2/424) أمثلة لذلك من لغة العرب .
والقرآن الكريم نزل بلغة العرب ، وقد أعجزهم ببيانه وتحداهم بفصاحته فلم يحيروا جوابًا ، والجاهل بالقرآن جاهل بلغة العرب ، والله أعلم وأحكم .
ـــــــــــــــ
(1) الإتقان (1/581) .