قال الذين يَسْعَون في آيات الله مُعَاجِِزِين:
"جاء في سورة يوسف 12: 15"فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ". فأين جواب لما ؟ ولو حذفت الواو التي قبل"أوحينا"لاستقام المعني"ا.هـ
*** والجواب بتوفيق الله تعالي:
قوله تعالى:"فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ" ( سورة يوسف 15 ) .
قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره (9/142) :"جواب"لَمَّا"محذوف ، أي فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب ، أي: فلما ذهبوا به وأجمعوا علي طرحه في الجب عظمت فتنتهم ، وقيل: جواب"لَمَّا"قولهم"قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ" (سورة يوسف 17) ،"
وقيل التقدير فلما ذهبوا به [من] عند أبيهم وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب جعلوه فيها ، هذا علي مذهب البصريين ، وأما علي قول الكوفيين فالجواب:"أوحينا"والواو مزيدة ، والواو عندهم تزاد مع"لَمَّا"و"حتَّى"، قال الله تعالي:"حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ" (سورة هود 40) أي فار ، ومنه قوله تعالي:"فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ" (سورة الصافات 103-104) أي ناديناه . وهذا معروف في لغة العرب ، قال امرؤ القيس:
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحي * بنا بطن خِبْتِ ذي عِقافٍ عقنقل
اي انتحي". ا.هـ بتصرف ."
قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره (12/160) :"قوله تعالي:"فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا"فأدخلت الواو في الجواب ، كذلك قال امرؤ القيس:"
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحي * بنا بطن خِبْتِ ذي عِقافٍ عقنقل
فأدخل الواو في جواب لما ، وإنما الكلام فلما أجزنا ساحة الحي انتحي بنا ، وكذلك في قوله تعالي:"فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا"لأن قوله:"أَجْمَعُوا"هو الجواب". ا. هـ."
وقال الشيخ محمد بن محمد العماري الشهير بأبي السعود في تفسيره"إرشاد العقل السليم إلي مزايا القرآن الكريم" (4/258) :"جواب"لَمَّا"محذوف إيذانا بظهوره ، وإشعارًا بأن تفصيله مما لا يحويه فَلَكُ العبارة ، ومجملُه: فَعَلُوا به من الأذية ما فعلوا"ا.هـ.
وانظر رُوح المعاني للألوسي (12/196) . والله أعلم .