قال الطاعنون بالباطل:
"جاء في سورة البقرة 2: 80"لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً"."
وكان يجب أن يجمعها جمع قلة حيث أنه أراد القلة ، فيقول: أياما معدودات ..."ا.هـ."
*** والجواب بتوفيق الله تعالي:
قول الله تبارك وتعالى:"لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً"سورة البقرة (80) ، من الأدلة الواضحة على إعجاز القرآن ، وأنه تنزيل من حكيم حميد .
قال السيوطي في الإتقان ( 2/ 307 ) :"قال ابنُ جماعة: جاء في سورة البقرة (80 ) :"وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً"وفي آل عمران (24) "معدودات"، لأن قائل ذلك فرقتان من اليهود ؛ إحداهما قالت: إنما نُعَذَّبُ بالنار سبعة أيام عدد أيام الدنيا ، والأخرى قالت: إنما نُعَذَّبُ أربعين عدة أيام عبادة العِجْل ، فآية البقرة تحتمل قصد الفرقة الثانية حيث عبر بجمع الكثرة ، وآية آل عمران تحتمل قصد الفرقة الأولي حيث أتي بجمع القلة:"مَعْدُودَةً"ا.هـ. بمعناه ، وذكر نحوه الكرماني في كتابه"
"أسرار التكرار في القرآن" (ص 32) ، والله أعلم .
وقد أورد الحافظ ابن حجر العسقلاني الآثار الواردة في سبب نزول هذه الآية ، ومَنْ قال من اليهود أنهم سيعذبون أربعين يوما ، ومَن قال أنهم سيعذبون سبعة أيام ، وذلك في كتابه الحافل:
"العُجَاب في بيان الأسباب" (1/273- 277) وتكلم علي أسانيدها ، فراجعه إن شئت الاستزادة .
وصدق الله العظيم:"إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) " (سورة القصص: 76) وقال سبحانه:"وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا" (سورة الإسراء: 12) .
وأبدي الإمامُ الزركشيُّ في كتابه البرهان (1/128) وجها آخر لورود:"مَعْدُودَةً"في آية البقرة ، فراجعه إن شئت تزدد إيمانا بإعجاز القرآن ؛ الذي لاتنقضي عجائبه ، ولا يَخْلَقُ على كثرة الردّ ، والله أعلى وأعلم .