قال أعداء القرآن الكريم:
"جاء في سورة النساء 4: 162"لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ". وكان يجب أن يرفع المعطوف علي المرفوع فيقول: والمقيمون الصلاة"ا.هـ.
*** والجواب بتوفيق الله تعالي:
قول الله تعالى:"وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ"الآية ( 162) من سورة النساء ، بنصب:"الْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ". لها وجه صحيح فصيح في اللغة العربية:
قال الزرقاني في مناهل العرفان (1/268) :"قرأ الجمهور بالياء منصوبًا ، وقرأها جماعةٌ بالواو منهم أبو عمرو في رواية يونس وهارون عنه ، ولكل من القراءتين وجه صحيح فصيح في اللغة العربية ، فالنصبُ مُخرج علي المدح ، والتقديرُ: وأمدح المقيمين الصلاة . والرفعُ مُخرج علي العطف ، والمعطوف عليه مرفوع كما تري"ا.هـ.
وقال الإمام اللغوي الفرَّاء في كتابه"معاني القرآن الكريم" (2/238) :
"قال جل وعز"وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ"وفيه معني المدح أي: واذكروا المقيمين علي الصلاة"ا.هـ.
وأورد ابن الجوزي في تفسيره"زاد المسير" (2/251-254) وجوها عدة في إعراب الآية قال:" ( والوجه الرابع ) أنه منصوب علي المدح فالمعني اذكر المقيمين الصلاة وهم المؤتون الزكاة . وأنشدوا:"
لا يَبعَدَن قَومي الَّذينَ هُمُ * سُمُّ العُداةِ وَآفَةُ الجُزرِ
النازِلونَ بِكُلَّ مُعتَرَكٍ * وَالطَيَّبونَ مَعاقِدَ الأُزرِ
وهذا علي معني: اذكر النازلين وهم الطيبون ، ومن هذا قولك"مررت بزيد الكريمِ"؛ إن أردتَ أن تخلصه من غيره فالخفض هو الكلام ، وإن أردت المدح والثناء فإن شئت نصبت فقلت: بزيد الكريمَ ، كأنك قلت: اذكر الكريم ، وإن شئت رفعت علي معني هو الكريمُ ، وتقول:"جاءني قومك المطعمين في المحل و المغيثون في الشدائد", على معنى: اذكر المطعمين وهم المغيثون ، وهذا القول اختيار الخليل وسيبويه ، فهذه الأقوال حكاها الزجاج واختار هذا القول"ا. هـ. والله أعلم ."