قالت النصارى:
"جاء في سورة الصافات 37: 123 - 132"وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) "، و:"سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) "، و:"إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132) ". فلماذا قال: إلياسين بالجمع عن إلياس المفرد ؟ فمن الخطأ لغويا تغيير اسم العلم حبا في السجع المتكلف".
وجاء في سورة التين 1-3:"وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) "فلماذا قال: سينين بالجمع عن سيناء ؟ فمن الخطأ لغويا تغيير اسم العلم حبا في السجع المتكلف"ا.هـ ."
*** والجواب بتوفيق الله تعالي:
قول الله تعالى:"سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) " ( الصافات 130) .
إلياس اسم عبراني كما ذكر العلماء ، والأسماء الأعجمية تغيرها العرب لتوافق لغاتها وفصاحتها كما قالوا جبريل وجبرائيل ، وميكال وميكائيل وميكائين ، وإدريس وإدراسين . (1) وقال بعض العلماء: إلياسين أي آله الذين آمنوا به وصدقوه .
قال العلامة ابن الهائم المصري في التبيان في تفسير غريب القرآن (1/354) :"يعني إلياس وأهل دينه ، جمعهم بغير إضافة بل بالياء والنون ، وأصله إلياسين بياء النسب ثم حُذِفَتْ كالأعجميين"ا.هـ. أي ياء مشددة حذفت لثقله وثقل الجمع . (2)
وقد ورد جمع الاسم المفرد مسموعًا في لغة العرب ، وكذلك ورد تغييرهم للاسم الأعجمي:
قال الطبري في تفسيره ( 23/95 ) :
"وقال بعض بني نُمير لضَبٍّ صاده:"
يقول رب السوق لما جينا * هذا ورب البيت إسرائينا
قال: فهذا كقولهم: إلياسين ، والعجمي من الأسماء قد تفعل به هذا العرب ، تقول: ميكال وميكائيل وميكائين ، وهي في بني أسد تقول: هذا إسماعين (3) قد جاء ، وأما الجمع فيدخل فيه أصحابه وآله ، قال الشاعر: أنا ابن سعد سَيّد السعدينا"ا.هـ بتصرف ."
وهناك أمثلة أخري من لغة العرب ذكرها العلماء ، فانظرها في زاد المسير لابن الجوزي (7/84) وحجة القراءات (1/611) لابن زنجلة .
*** وأما قول الله تعالي:"وَطُورِ سِينِينَ" ( سورة التين: 2 ) .
فالجواب عنه نظير ما سبق في قوله تعالي:"إلياسين".
قال الإمام الطبري رحمه الله تعالي في تفسيره (23/96) :"ونظير تسمية إلياس بإلياسين قوله تعالي:"وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ " (سورة المؤمنون 20 ) . ثم قال في موضع آخر:"وَطُورِ سِينِينَ"وهو موضعٌ واحد سُمِّيَ بذلك " ا.هـ. أي علي عادة العرب الفصحاء كما سبق لا يتركون الاسم الأعجمي حتي يغيروه ليوافق فصاحتهم و طلاقة ألسنتهم .
وبذلك قال الإمام أبو جعفر النحاس في"معاني القرآن" (6/56) . (4)
وذكر بعض العلماء أن كلمة"سينين"كلمة حبشية معناها الشيء الحسن ، وأن العرب نقلتها من الحبشية إلي العربية فمنهم من قال: سيناء ، ومنهم من قال: سينين .
وقد تكلم بنحوها النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو أفصح العرب ، كما ثبت في صحيح البخاري (5397) أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأي طفلة لبست ثيابا جديدة فقال لها:"يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا"، أي هذا حسنٌ يا أم خالد ، قال الراوي:"وَالسَّنَا بِلِسَانِ الْحَبَشِيَّةِ الْحَسَنُ".
ولهذا قال السيوطي في الإتقان (2/50) :"إن العرب تقلب المنقول ( أي من لغة إلي لغة ) نحو"وطور سينين"أي سيناء ، و"سلام علي إلياسين"أي علي إلياس"ا.هـ بتصرف.
وهناك وجه آخر وهو أن سينين نوع من الشجر ينبت علي الجبل المذكور ، لأن الطور الجبل الذي عليه نبات . قال الأخفش: السينين شجر واحدتها سِينِينة ، وتابعه الإمام الجوهري صاحب الصحاح (5) ، والله أعلم .
ـــــــــــــــــ
(1) تفسير القرطبي (15/118) والإتقان للسيوطي (2/369) .
(2) إعراب مشكل القرآن لمكي بن أبي طالب (2/172) .
(3) ولازال الناس بمصر يسمون"إسماعيل"بـ"إسماعين"بالنون ، وانظر تفسير الطبري (23/95) .
(4) و انظر تفسير القرطبي (20/112) .
(5) الصحاح (5/2141) ولسان العرب (13/29) وانظر تفسير ابن كثير (4/240) ومشكل إعراب القرآن (2/499) .