فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 53

كما أنه ينبغي عليه أن لا يغفل سياقات الآية الخمسة؛ لأن السياق من أقوى ما يؤثِّر على تحديد المراد من الكلام. وسياقات (1) الآية الخمسة هي:

1 -السياق القرآني العام، أي استحضار الغاية الكبرى من إنزال القرآن الكريم، وهي هداية الخلق إلى توحيد الله تعالى، وإلى مراضيه سبحانه، والتي بها تنتظم شؤون الخلقِ جميعها، بما يحقق لهم سعادَة الدارين؛ لأنها تبيّن العلاقَة الصحيحة الكاملَة لكل فرد بربّه عزّ وجلّ، والعلاقَة الصحيحة المطلوبَة بجميع الخلق. فاستحضار الغرضِ من إنزال القرآن مهمّ في فهمه، وعاصم من شَططِ التفسير؛ كبعض من انساق وراءَ إثباتِ سبقِ القرآنِ العلمي، فتعسّف التأويل، حتى يُخيّل للواقف على تأويله أن كتاب الله العزيز كتاب في بعض العلوم العصرية!! ومن المعلوم أن القرآن قد تعرّض لحقائق علمية كثيرة حقا، وسبق إلى ذِكرِ بعضِها العلم الحديث صِدْقًا؛ لكن ذلك كان ضمن تحقيقه لغرضه الأكبر وغايته العظمى المذكورةِ آنفا، فلا يجوز أن نخرج به عن هذا السياق الأجلِّ الأفخم.

2 -سياق الآياتِ الزمني، وأعني به: معرفة مكية الآيات أو مدنيتها، هل نزلت قبل الهجرة؟ أم بعدها؟ وتحديد ذلك مفيد لفهم الآيات؛ لأن الآيات المكية لها أغراضها وخصائصها التي تختلف بها عن الآيات المدنية، وكذلك الآيات المدنية أيضا. ومعرفة أغراض الآيات المكية والمدنية هو أحد السياقات ولا شك، وما دامت سياقا فلا بدّ أن تكون مؤثرةً في إدراك معنى الكلام

(1) المقصود من (السياق) في هذا (السياق) : كل ما أحاط بالنص فكان له أثر في فهمنا لدلالاته ومعانيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت