الذي تَحُفّ به، وهذا أحد أهم أسباب عناية العلماء بمعرفة المكي والمدني.
3 -ومعرفة المكي والمدني لا بد فيه من النقل، ولذلك لا بد من الرجوع إلى كتب التفسير وكتب علوم القرآن لمعرفة ذلك. فإذا اختلف النقل وتعارض، يكون ما أدركه الباحث من خصائص المكي وخصائص المدني أحد قرائن الترجيح. ويُمكن تكوين ملكةٍ في ذلك، بطول التأمل في مجموعة من السور المكية والسور المدنية، لمحاولة استخلاص أهم الأغراض التي تعتني بها، ولاستخلاص خصائص كل قسم، ثم يُراجع الدارِس ما كتبه أهل العلم في ذلك والباحثون المعاصرون، للتكميل والتصويب. (1)
4 -سياق السورة التي أدرسها؛ إذ لكل سورة مقاصد وأغراض خاصة، فهي سياق مهمّ لكل آية فيها. فعلى الدارِسِ أن يقرأ السورة لاستنباط أغراضها ومقاصدها، محاولا معرفَة جميعِ الموضوعات التي بينت السورة الهدايَة الربانيَة فيها. ثم إن استطاع تحديد الوصفِ الجامعِ لها والقاسمِ المشْتركِ بينها .. فهو أولى، وإن كانت أوصافا عديدةً و قواسم مُشْتَركةً (لا قاسما واحدا) .. فهو حسن أيضا.
فإن انتهى من ذلك، فليقوِّم جُهْده بتحريرات العلماء في بيانِ مقاصدِ السُّورِ، وقد خُصّ هذا النوع من أنواع علوم القرآن بالتأليف المفرد من عالمٍ واحد، هو: برهان الدين البِقاعي (ت 588 ه) في كتاب (مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور) . كما اعتنى به عدد من المفسرين في تفاسيرهم،
(1) انظر كتاب: (المكي والمدني في القرآن الكريم، دراسة تأصيلية نقدية للسور والآيات من أول القرآن إلى نهاية سورة الإسراء) لعبد الرزاق حسين أحمد. وأكمل مشروعه الدكتور محمد الفالح في رسالته (تحرير القول في السور والآيات المكية والمدنية من أول سورة الكهف إلى آخر سورة الناس) .