دلالة الآية الواقعةِ بينهما المقصودةِ بالدراسة.
ولا أنصح بتقويم هذا الاجتهاد الآن، كما قلت في السابق؛ لكي لا تزول خصوبة اجتهادِ الدارِسِ وعُذْرِيّة تَفَهّمِه المقصودتان في هذه الخُطة أصالةً؛ لأنه بالاطلاع على اجتهادات أهل العلم سيتلقّاها الدارِس عنهم دون إعمالِه التامّ لذهنه، فلا تتكوَّن ملكته بذلك على الوجه الصحيح الكامل (1)
فعليه أن لا ينسى تعميق وتقويم إدراكِ مناسبات الآيات ببعضها بعد الوصول إلى آخر خطوة، بالرجوع إلى كتب أهل العلم المعتنية بذلك. وعلى رأسها كتاب (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) لبرهان الدين البقاعي (ت 885 ه) ، ثم عموم كتب التفسير، وخاصة (التفسير الكبير) لفخر الدين الرازي (ت 606 ه) .
كما أن على الدارِسِ مراعاَة مفاصلِ الآيةِ الواحدة، وأن يُعَيِّن تمامَ أركانِ الجملِ فيها، وهو ما يسمّيه العلماء بـ (علم الوقف والابتداء) . ويتم ذلك من خلال فهمه للآية، وإدراكه لعلاقة مقاطعها ببعض. فليلحظْ هذا الباب، ولا يكتفي بعلامات الوقف الموجودة في المصحف؛ لأنها اجتهادات للعلماء مبنية على فهمهم للآيات.
ولا ترجع في هذه الخطوة إلى كتب الوقف ولابتداء؛ لأنها تتضمن فهما وتفسيرا نريدك أن تصل إليه بجهدك الخاص، ولكن يحسن الرجوع إليها بعد بلوغك آخر الخطوات. ولا بأس أن ترجع إليها في غير الآيات المدروسة؛ لتعرف منهج هذه الكتب وفكرة التأليف فيها. ومن هذه الكتب: (إيضاح
(1) أي: وِفق هذه الخطة.