فالعطلة معونة على العمل، واللهو معين على الجد، ولا يصبر على الجد المحض، والحق المر، إلا نفوس الأنبياء - عليهم السلام -.
فاللهو دواء القلب من داء الإعياء والملال، فينبغي أن يكون مباحًا، ولكن لا ينبغي أن يُستكثر منه، كما لا يستكثر من الدواء، فإذن اللهو على هذه النية يصير قُربة، هذا في حق مَن لا يحرك السماع من قلبه صفة محمودة يطلب تحريكها، بل ليس له إلا اللذة والاستراحة المحضة، فينبغي أن يستحب له ذلك، ليتوصل به إلى المقصود الذي ذكرناه. نعم هذا يدل على نقصان عن ذروة الكمال، فإن الكامل هو الذي لا يحتاج أن يُروّح نفسه بغير الحق، ولكن حسنات الأبرار سيئات المقربين، ومَن أحاط بعلم علاج القلوب، ووجوه التلطف بها، وسياقتها إلى الحق، علم قطعًا أن ترويحها بأمثال هذه الأمور دواء نافع لا غنى عنه» (1) .. انتهى كلام الغزالي، وهو كلام نفيس يعبّر عن روح الإسلام الحق.
(1) الإحياء ص 1152، 1153.