يُلاحَظ أن المتأخرين من أهل الفقه أكثر تشديدًا في منع الغناء - وخصوصًا مع الآلات - من الفقهاء المتقدمين. وذلك لأسباب:
1 -إن المتقدمين كانوا أكثر أخذًا بالأيسر، والمتأخرين أكثر أخذًا بالأحوط، والأحوط يعني: الأثقل والأشد. ومَن تتبع الخط البياني للفقه والفتوى منذ عهد الصحابة فَمَن بعدهم يجد ذلك واضحًا، والأمثلة عليه لا تحصر.
2 -إن كثيرًا من الفقهاء المتأخرين أرهبهم سيل الأحاديث الضعيفة والموضوعة، التي امتلأت بها الكتب، ولم يكونوا من أهل تمحيص الروايات، وتحقيق الأسانيد، فراجت لديهم هذه الأحاديث، ولا سيما مع شيوع القول بأن تعدد الطرق الضعيفة يقوي بعضها بعضًا.
3 -ضغط الواقع الغنائي بما يلابسه من انحراف وتجاوز، كان له أثره في ترجيح المنع والتحريم. وهذا