الذين أكرمهم الله بالهداية والتوبة - أن ينسحب من ذلك الوَسَط، ويفر بدينه بعيدًا عنه.
والصورة الثانية: صورة «الغناء الديني» الذي اتخذه الصوفية وسيلة لإثارة الأشواق، وتحريك القلوب في السير إلى الله، مثلها يفعل الحداة مع الإبل، فينشطونها ويستحثون خطاها، حين تسمع نغم الحداء الموزون بصوت جميل. فتستخف الحمل الثقيل. وتستقصر الطريق الطويل، وهم يعتبرون ذلك السماع عبادة وقربة إلى الله، أو - على الأقل - عونًا على العبادة والقربة.
وهذا ما أنكره عليهم أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه الإمام ابن القيم، اللذين شَنَّا على الغناء هجومًا عنيفًا حادًا، وخصوصًا ابن القيم في «إغاثة اللهفان» الذي شحذ كل أسلحته، وأجلب بخيله ورَجِلِه لتحريم الغناء، واضح - على غير عادته - بغير الصحيح، وغير الصريح، إذ كان نصب عينيه ذاك النوع من الغناء، وقد