«ما رأيت إسرافًا إلا وبجانبه حق مضيّع» ، وفي الحديث: «لا يكون العاقل ظاعنًا إلا لثلاث: مَرَمّة لمعاش، أو تزود لمعاد، أو لذة في غير محرم» (1) ، فلنقسم أوقاتنا بين هذه الثلاثة بالقسط، ولنعلم أن الله سائل كل إنسان عن عمره: فيم أفناه، وعن شبابه: فيم أبلاه؟
5 -وبعد هذا الإيضاح تبقى هناك أشياء يكون كل مستمع فيها فقيه نفسه ومفتيها، فإذا كان الغناء أو نوع خاص منه يستثير غريزته، ويغريه بالفتنة، ويسبح به في شطحات الخيال، ويطغى فيه الجانب الحيواني على الجانب الروحاني، فعليه أن يتجنبه حينئذ، ويسدّ الباب الذي تهبّ منه رياح الفتنة على قلبه ودينه وخُلُقه، فيستريح ويريح.
ومن نظر في أحوال المسلمين، وتأمل في واقعهم المعيش، لم يجد خصومة بين المسلم المتدين وبين الاستمتاع بطيب السماع.
(1) [هذه الحاشية من إضافة ناسخ الكتاب إلى الشاملة] قال الإمام الزبيدي في:"إتحاف السادة المتقين":"كذا أورده صاحب القوت. قال العراقى: رواه ابن حبان من حديث أبي ذر في حديث طويل: إن ذلك في صحف إبراهيم ا. هـ. قلتُ: وهو الحديث الذى سقناه من كتاب الحلية، وهكذا سياقه سواء، وقال: وقد رواه المختار بن غسان عن إسماعيل بن مسلم عن أبي إدريس، ورواه علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبي ذر. ورواه عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر، ورواه معاوية بن صالح عن محمد بن أيوب عن أبي عائذ عن أبي ذر، ورواه ابن جريج عن علاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر بطوله". ا. هـ. ومعنى:"مَرَمَّةُ: إصلاح".