فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 149

ولا ريب أن هناك من الحكماء والأدباء والشعراء مَن ذم المزاح، وحذّر من سوء عاقبته، ونظر إلى جانب الخطر والضرر فيه، وأغفل الجوانب الأخرى.

ولكن ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أحق أن يتبع، وهو يمثل التوازن والاعتدال.

وقد قال لحنظلة حين فزع من تغير حاله في بيته عن حاله مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واتهم نفسه بالنفاق: «يا حنظلة؛ لو دمتم على الحال التي تكونون عليها عندي لصافحتكم الملائكة في الطرقات، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة» . . وهذه هي الفطرة، وهذا هو العدل.

روي ابن أبي شيبة عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن قال: لم يكن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متحزقين ولا متماوتين. كانوا يتناشدون الأشعار، ويذكرون أمر جاهليتهم، فإذا أريد أحدهم على شيء من أمر دينه دارت حماليق عينيه كأنه مجنون (1) .

(1) المصنف لا بن أبي شيبة: 8/ 711 بلفظ: «منحرفين» بدل «متحزقين» والتصويب من غريب الحديث للخطابي: 3/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت