فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 149

11 -ومن جميل ما يذكر هنا: ما اخترعه الباعة في الأسواق، والباعة المتجولون: من النداء على سلعهم بعبارات منظومة موزونة، يتنافسون في التغني بها، مثل بائع العرقسوس، وباعة الفواكه والخضروات، وغيرهم.

وهكذا نجد هذا الفن - فن الغناء - يتخلل الحياة كلها، دينية ودنيوية، ويتجاوب الناس معه بتلقائية وفطرية، ولا يجدون في تعاليم دينهم ما يعوقهم عن ذلك، ولم ير علماؤهم في هذه الألوان الشعبية ما يجب أن ينكر. بل أكثر من ذلك تجدها جميعًا ممزوجة بالدين ومعاني الإيمان والقيم الروحية والمثل الأخلاقية، امتزاج الجسم بالروح: من التوحيد، وذكر الله، والدعاء، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ... وما شابهها (1) .

وهذا الذي لاحظتُه في مصر، وجدت مثله في بلاد الشام، وفي بلاد المغرب، وغيرها من بلاد العرب.

(1) لا أجد من الألحان والأغاني الشعبية ما ينكره الدين، إلا ما كانت تصنعه النائحة المستأجرة مما يهيج الأحزان، ويثير الجزع، ويحرم المصاب من الصبر على البلاء، والرضا بالقضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت