الذين بعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانوا يجمعون أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسألون، ثم حينئذ يفتون فيها، وأهل زماننا هذا قد صار فخرهم، فبقدر ذلك يُفتح لهم من العلم .. قال: ولم يكن من أمر الناس ولا مَن مضى من سَلَفنا الذين يُقْتَدي بهم، ومعول الإسلام عليهم، أن يقولوا: هذا حلال وهذا حرام، ولكن يقول: أنا أكره كذا وأرى كذا، وأما «حلال» و «حرام» فهذا الافتراء على الله. أما سمعتَ قول الله - تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس: 59] ؛ لأن الحلال ما حلله الله، ورسوله، والحرام ما حرماه.
ونقل الإمام الشافعي في «الأم» عن الإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة: «أدركتُ مشايخنا من أهل العلم يكرهون في الفتيا أن يقولوا: هذا حلال وهذا حرام، إلا ما كان في كتاب الله - عزّ وجلّ - بيّنًا بلا تفسير.