ونعود الى النصف الثاني من السبعينيات حين كانت وكالة الاستخبارات المركزية وبطانتها غير الرسمية من العاملين السابقين في الأجهزة السرية ومن العملاء القدامى، إضافة إلى أنصارها في مختلف قطاعات المجتمع الأميركي، عاملًا رئيسيا في تعزيز مواقع الجناح اليميني المحافظ في السياستين الخارجية والأمنية للولايات المتحدة الأميركية. حيث من المتعارف عليه دعم اليمين (الحزب الجمهوري) للمخابرات ولدورها. في مقابل معارضة الحزب الديمقراطي لهذا الدور مع عمله على تقليص صلاحياتها.
لقد قامت التجمعات المالية والصناعية في تكساس وكاليفورنيا، وبينهم عمالقة صناعة الأسلحة، وفريق وزارة الدفاع، ومعهم المجتمع الاستخباراتي الذي تقف الوكالة على رأسه، بحكم تقديمها لمعظم الأموال، بنقل ملايين الدولارات وتحويلها إلى مراكز البحوث الملحقة بها، مثل مؤسسة راند في سانتا مونيكا (وهي التي أصدرت ما عرف بتقرير راند الذي وضع السعودية من أهداف الولايات المتحدة في المرحلة القادمة ومعهد هوفر المتخصص بشؤون الحرب، ومركز الثورة والسلام في بالو ألتو، ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في جامعة جورج تاون بواشنطن، ومعهد واشنطن للمشاريع التجارية، ومعهد التقنية في مساشوتس، وغيرها من المراكز البحثية، بهدف تطوير قاعدة فكرية تؤسس لسياسة قوة أميركية متجددة دون وجود أي من شروط واحتمالات ال"إذا"أو تبريرات أل"لكن".
وفي عام 1973 دفع بارون جوزيف كورز ... joseph Coors إلى المدعو بول فيريتش Paul weyrich مبلغ 250 ألف دولار المطلوب كدفعة أولى لاستحداث"مؤسسة التراث"وهي عبارة عن مركز بحث خاص لترويج أفكار الجناح اليميني، وحتى قبل تسلم ورنالد ريغان منصب الرئاسة كانت هذه المؤسسة قد بدأت بتقديم توصياتها على نحو منتظم بشأن ضرورة توسيع سلطات أجهزة الاستخبارات.
ففي أواخر تشرين الثاني من عام 1984 طالبت مؤسسة التراث إدارة الرئيس ريغان بتنفيذ عمليات سرية شبه عسكرية في أفغانستان وأنغولا وكموديا وأثيوبيا وإيران ولاوس وليبيا ونيكاراغوا وفيتنام.
وفي إطار مؤسسة التراث هذه شكل فيريتش لجنة أسماها ب"لجنة بقاء الكونغرس حرًا". بهدف تعزيز مواقع أعضاء الكونغرس اليمينين، وبالتعاون مع ريتشارد فيجوري Ridchard viguerie ( الذي كانت تستخدم مكاتب شركته الاستشارية الكائنة في ضاحية فولز تشرش قرب