المختصة بالعراق منذ عام 1992 واتخذ من عمان مقرًا له في ذلك الوقت بموجب ما تقوله نشرة نيم بيز Name base الأميركية الإلكترونية. لكن ضابط السي أي أيه بوب باير الذي تولى التنسيق في شمال العراق يقول في كتاب عرضت بعض نصوصه وكالة آب سي نيوز الأميركية وفي مقدمته: في نهاية عام 1994 وجدت نفسي أعيش في الطائرات مسافرا من مكان لأخر، فقد اعتدت على الوصول إلى عمان الأردن بعد الظهر لانطلق نحو الفندق واستحم ثم أمضى ليلة وأنا أتحدث مع عراقي منشق على صدام ومع آخر مثله حول ما يمكن القيام به ضده. وأحيانا أواصل الاستماع إلى هؤلاء العراقيين الى ما بعد منتصف الليل ثم تراني أعود إلى لانغلي فيرجينيا مقر السي أي أي وأدخل مكتبي وأظل فيه طوال النهار. لقد تعودت على هذه الحياة خلال عشرين عاما كنت أجول فيها في شوارع الشرق الأوسط بنفس السرعة.
بعد وقت قصير من أحداث 9/ 11، بدأ نائب وزير الدفاع للشؤون السياسية، دوغلاس فيث، بتنسيق مخططات البنتاغون لتغيير النظام في العراق. كان التحدي الذي واجه فيث، المدني رقم 3 في الوزارة، هو صياغة سياسة عقلانية للهجوم. وفي الوقت نفسه، بدأت مجموعات فيث الأيديولوجية بالتخطيط لنقل"الحرب العالمية على الإرهاب"، ليس إلى العراق فقط، بل وإلى دمشق وطهران أيضًا.
شهدت الفترة التي سبقت اندلاع الحرب في العراق مواجهة من نوع آخر دارت رحاها في عالم المخابرات المظلم، وكان طرفاها الرئيسيين هما المخابرات الأميركية والبريطانية من جهة، والمخابرات العراقية من الجهة الأخرى. ولأن واشنطن ولندن تعتقدان أن المخابرات العراقية تتواجد في أغلب عواصم العالم تحت غطاء سفارات بغداد في تلك العواصم، وخلف أقنعة دبلوماسية متعددة، فقد تحدد ميدان المواجهة منذ وقت مبكر بنطاق السلك الدبلوماسي العراقي خاصة في أوروبا وآسيا. وفيما يلي جولات الحرب.
كانت المخابرات البريطانية والأميركية تأملان من تركيز اهتمامها على السفارات العراقية في بلدان القارتين إلى تحقيق مسلسل من الأهداف التي تحددت بوضوح منذ لحظة البدء. إذ يتعين أولًا تجنيد بعض الدبلوماسيين العراقيين ليصبحوا عيونًا داخل المخابرات العراقية تنقل ما يحدث بداخلها إلى واشنطن ولندن أولًا بأول.