ومكاتبهم في مختلف المواقع. ووزعت السي أي أيه عددًا كبيرا من أجهزة الهواتف الخليوية المرتبطة بالأقمار على العملاء لوضع قسم منها في خدمة من يتعاون من الجنرالات وطمأنته على الامتيازات التي سينالها بعد تعاونه واستسلام قواته. وكان لبعض الجنرالات والمسؤولين العراقيين أقارب في الخارج جرى استخدامهم لهذا الغرض أيضا ونجح العديد منهم بترتيب صلة بينهم وبين مسؤولين في السي أي أيه. وهذا ما يقود إلى صحة المقال الذي نشره وليد رباح تحت عنوان الصفقة في نيسان الماضي في إحدى الصحف العربية وكشف فيه ما تعهدت القيادة العسكرية الأميركية بتقديمه إلى الحرس الجمهوري وقادته وعدد من قادة الفرق التي ترتبت عملية استسلامها والتخلي عن صدام.
وفي مستهل نيسان قبل سقوط بغداد الرسمي والمعلن ازدادت مخاوف قيادة الجيش الأميركي من احتمالات عدم توقف المعارك أو ازدياد مضاعفاتها على الجيش الأميركي. خصوصًا بعد عرض الأسرى الأميركيين والأثر النفسي والمعنوي السيئ الذي خلفته على القوات الأميركية داخل العراق. بالإضافة إلى هذا ظهر بعض التردد على بعض قادة الجيش العراقي الذين توقعت السي أي أي تعاونهم في تلك الفترة الحرجة. لذلك قررت وزارة الدفاع بالاتفاق مع المخابرات العسكرية و"السي آي آيه"الى ابتكار عملية تعيد التوازن المعنوي للجيش الأميركي وتدفع الضباط العراقيين الذين ترددوا إلى التعاون مع قوات الغزو.
لقد اكدت الوقائع في العراق خلال 2003 ان التكنولوجيات التي طالما اعتمدتها اجهزة الاستخبارات الامريكية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية لم تعد كافية
لقد افاد تقرير اللجنة المستقلة المكلفة بالتحقيق في فشل اجهزة الاستخبارات الامريكية حول اسلحة الدمار الشامل التي اتهم العراق بحيازتها بـ ان انظمة جمع الصور التي استخدمت للتصدي لجيش الاتحاد السوفيتي لم تعمل جيدا في برنامج الاسلحة التقليدية في العراق.
وقد حدث الامر نفسه في ازمة الخليج التي كشفت عن فشل الاستخبارات الامريكية والاسرائيلية في توقع الاجتياح العسكري العراقي للكويت وتوقيته (انتقدت امريكا فيما بعد معلومات المخابرات الاسرائيلية"الموساد"حول مواقع منصات الصواريخ كما فشلت مخابراتها هي في تحديد مواقع هذه المنصات مسبقا وحتى عدد الصواريخ الموجودة) لذلك ينبه استراتيجيون كثيرون الآن في الغرب الى خطورة الاعتماد على الاستخبارات التقنية وحدها ويحذرون من التخلي عن عنصر الاستخبارات البشرية