فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 162

للقوة العسكرية البشرية الضخمة التي عرضتها على ساحة المعركة قدر ما كان معظم أسبابه نتيجة للدور الذي نفذته السي أي أيه واتصالاتها عبر أجهزة الهواتف الخليوية مع عملاء قاموا بدورهم بإقناع وإغراء العديد من قادة الجيش العراقي بالإستسلام مقابل فوائد شخصية كثيرة لهم ولعائلاتهم. وقد تضمن المخطط العسكري لغزو العراق إرسال عدد من العملاء العراقيين ممن ربطتهم صلات واتصالات مع بعض قادة الجيش والنظام إلى بغداد، مجهزين بهواتف خليوية للقيام بمهام كثيرة منها القيام بهذه المهمة أيضا. ويشير برينان إلى صحة الأنباء التي نشرتها إحدى الصحف اللبنانية التي استندت إلى مصادر موثقة حول هذا الدور وتفاصيله ونتائجه.

ومنذ انطلاق قوات الغزو كانت عناصر المخابرات العسكرية الأميركية تنسق مع السي أي أيه ورجالها في ترتيبات استسلام ولجوء الكثير من جنرالات الجيش العراقي من أجل تقليل عدد الضحايا الأميركيين الذي قد يسقطون في هذه الحرب. وفي24 آذار ذكرت الصحيفة الأميركية يو أي تودي أن مسؤولين في المخابرات الأميركية أجروا اتصالات مع عدد من الجنرالات العراقيين لوعدهم بالمحافظة على سلامتهم وإعطائهم حق اللجوء إلى الولايات المتحدة بل وإعادتهم إلى الحكم إذا ما تعاونوا مع قادة الجيش الأميركي وسلموا قواتهم وقاموا بانقلاب على صدام أثناء الحرب. وكشفت الصحيفة أيضا أن رجال السي أي ايه العراقيين والأميركيين تم إدخالهم سرا إلى العراق منذ كانون الأول عام 2002 للإعداد لهذه المهام والاتصالات. وذكرت مصادر في البنتاغون والسي أي أيه أن هذا النشاط تولد عنه تجنيد مسؤول مهم داخل حلقة حكم صدام نفسه زود قيادة الجيش الأميركي بمعلومات مهمة حول تحركات قادة العراق ونشاطاتهم. وكلفته المخابرات بوضع قائمة تشير إلى أسماء الضباط الكبار الذين يمكن أن يتعاونوا مع مخطط استسلام الجيش بعد الغزو العسكري. وذكرت الصحيفة الأميركية أن بوش أجل موعد شن الغزو بانتظار استكمال المعلومات المخابراتية حول هذا الدور الذي طلب من السي أيه أي القيام به. ففي البداية وقبل شن الحرب ظهرت ممانعة شديدة من بعض الضباط وقادة الجيش العراقي ثم تجددت الاتصالات مع هؤلاء العراقيين أثناء الغزو وبعد أيام ظهر تجاوب الكثير منهم. وكان رامسيفلد وزير الدفاع نفسه قد أشار إلى هذا الدور البارز في أواخر آذار حين رد على سؤال يتعلق بهذا الموضوع قائلا جرت اتصالات من هذا النوع قبل أسابيع وأصبحت مكثفة الآن.

وكشفت صحيفة"يو إس تودي"في الوقت نفسه أن المختصين بهذه المهمة من أميركيين وعراقيين لا يعرفون عددا من الجنرالاات العراقيين الذي طلب منم التعاون فحسب بل يعرفون أرقام هواتف منازلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت