الفصل الرابع
فضائح الاستخبارات الامريكية
تاريخ العمليات القذرة
التواطؤ الأميركي مع المافيا خلال الحرب العالمية الثانية:
بلغ التواطؤ حد التعاون الفعلي (حيث التغاضي الأميركي أتاح للمافيا تكوين نواة ثروتها عن طريق تجارة الكحول الممنوعة في أميركا آنذاك) وباتفاق مكتب الخدمات الاستراتيجية الأميركي (وكالة المخابرات المركزية ال cia) مع العراب لوكي لوشيانو، ومع عرابين آخرين، من أجل تكوين طابور خامس يمهد لاحتلال الأميركيين لصقلية. ويكون دليلًا للمارينز (قوات المشاة البحرية) عند نزولهم إلى الجزيرة. لكن تسمية الطابور الخامس لا تتفق مع واقع الحال.
بعد سقوط الفاشية تولى الحكم في إيطاليا الحزب الديمقراطي المسيحي مما أتاح للشيوعيين الإيطاليين هيمنة ذات وزن في زمن الحرب الباردة. وبذلك تعاون الأميركيين مع المافيا (المعادية للشيوعية بحكم نموها في أجواء الثروة الأميركية- وربما لأن الشماليين كانوا ميالين للشيوعية) ليؤمنوا بعض النفوذ في جنوب إيطاليا وصقلية. لنستنتج من خلالهما أن هذا التواطؤ قد أعطى للمافيا نوعًا من المشروعية السياسية. ولنؤكد على دور التدخلات التواطئية في مساعدة المافيا للحفاظ على حيويتها واستمراريتها على الرغم من مخالفاتها، متعددة الصعد، للقوانين الأميركية.
ولكن ماذا عن الشائعات المتعلقة بهذا التواطؤ؟ وقد بلغ بعضها حدود القول بدور مؤثر للمافيا داخل الإدارة الأميركية!؟ وبتحديد أدق ماذا عن علاقة فرانك سيناترا بالرئيس ريغان؟ وماذا عن تنفيذ المافيا للعمليات السوداء (قتل واغتيال وخطف ... الخ) لحساب المخابرات الأميركية طوال عقود؟ بل واستمرارية هذا الالتزام وإن بصورة أكثر تسترًا بعد ذلك؟ وأيضًا ماذا عن دور المافيا في اغتيال جون كيندي؟ ولحساب من؟