دون موافقته. ويلمح إلى أن نفس الشيء وقع للأعضاء الرئيسيين في الحكومة والكونجرس. فما معنى أن يقوم الجهاز السري باختطاف منتخبي الشعب ومحاصرتهم في المخابىء المحصنة"من أجل سلامتهم"، إذا لم يكن انقلابا سياسيا، أو على الأقل انقلابا داخل القصر الابيض؟
ولنعد إلى قراءة العناصر المتاحة: هناك حريق شب في المبنى الملحق بالبيت الأبيض. وأعلنت المسئولية عن الهجمات خلال اتصال هاتفي مع الجهاز السري. وطرح المهاجمون مطالب بل إنذارا وصدقوا على المكالمة الهاتفية باستعمال شفرات التصديق وإرسال الإشارات التي تملكها الرئاسة. وأطلق الجهاز السري مسطرة استمرارية الحكومة ووضع القادة السياسيين البارزين في مكان آخر. ودخل الرئيس، في ما بعد الظهر، في مفاوضات. وفي المساء عاد الهدوء.
وهكذا فان الهجمات لم تكن من تدبير متشدد كان يعتقد أنه ينفذ عقابا إلهيا. ولكن من تدبير مجموعة داخل جهاز الدولة الأمريكية نجحت في فرض سياسة ما على الرئيس الأمريكي. وبدلا من انقلاب سياسي كان يستهدف الإطاحة بالمؤسسات، ألم يكن الأمر انقضاضا على السلطة من طرف مجموعة معينة كامنة في ثنايا المؤسسات؟
انتهت رواية صحفي البيت الابيض.
لقد أدّت غزوة مانهاتن إلى تبدّل جذري في مفهوم الأمن الأميركي. فبعد أن كان نصف القارة الشمالي معزولا عن بقية العالم وتهديداته بمحيطين، أصبح الآن في الداخل. وضربت المفاجأة رموز القوّة الأميركيّة في بُعديها الاقتصادي والعسكري. وغيّرت المفاجأة معالم المركز المالي الأهم في العالم.
وأظهرت الغزوتين للعالم حقيقة الوهم المسمى (ب السي اي ايه والاف بي اي)
كانوا يقولون في كتب الجاسوسية وافلام جيمس بوند (اذا دخل فأر امريكا أو خرج فلابد وان تجد عنه تقريرا في الاستخبارات الامريكية) .
و خسرت الاستخبارات الامريكية الجولة امام استخبارات القاعدة
واضطر جورج تنيت رئيس الاستخبارات للاستقالة حفظًا لماء وجه رئيسه أمام أعضاء الكونجرس.
وقد أصدرت الإدارة الأميركية في هذا المجال تشريعات عدّة تتعلّق كلها بالأمن القومي الداخلي. إضافة إلى القرارات التي أصدرها وزير العدل جون آشكروفت حول سمات الدخول وما شابه. وأخيرا وليس آخرا، طلب الرئيس بوش إنشاء وزارة للداخليّة تبلغ ميزانيتها أكثر من 73 مليار دولار أميركي.