فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 162

فإذا تعذر ذلك فإن الخيار التالي تحدد في حث من يبدون تبرمًا من النظام في بغداد على الانشقاق عن ذلك النظام، وطلب اللجوء السياسي في أي دولة غربية يختارونها، ان كان من شأن ذلك أن يوجه لطمة معنوية لبغداد على الصعيد الإعلامي.

إلا أن أحداث 11 سبتمبر أضافت هدفًا جديدًا إلى تلك القائمة. فقد حاولت ال CIA ايجاد صلة - لم تتأكد ابدًا- بين بغداد ومحمد عطا قائد المجموعة التي قامت بالأحداث. وكان من شأنه اثبات ذلك تعديل أمور كثيرة خلال مرحلة الاعداد للمواجهة العسكرية مع بغداد. وسعت إلى استخدام تلك الحجة للحصول على دعم دول أوروبية غربية، ودول مؤثرة أخرى، لشن الحرب ضد العراق. إلا أنها عجزت دائمًا عن أن ترد على السؤال الذي وجهته لها تلك الدول بإصرار:

هل لديكم دليل قاطع على وجود هذه الصلة؟

ثم نشرت جريدة نيويورك تايمز القصة الكاملة لوقائع ضياع الدليل الذي يثبت أن محمد عطا التقى بالدبلوماسي العراقي في سفارة بغداد بمدينة براغ أحمد خليل العاني، وهي قصة تكشف الكثير مما دار في حرب المخابرات التي سبقت حرب المدافع. وتعود بنا القصة إلى ما حدث عقب انهيار النظام الشيوعي في تشيكوسلوفاكيا عام.1989

فقد ترددت الحكومة الجديدة حول ما ينبغي عمله بشأن مكتب مكافحة الإرهاب في جهاز المخابرات الذي ورثته عن النظام الشيوعي المنهار. فبينما قال بعض مسؤولي النظام الجديد إنه يتعين حل المكتب وإعادة تشكيله من عناصر جديدة وذلك ضمن عملية إعادة بناء المخابرات التشيكية، فإن آخرين اعترضوا على ذلك. وفسر المعترضون رأيهم بأن هناك عددًا من مكاتب المخابرات القديمة يتعين الإبقاء عليها بسبب طبيعتها الخاصة. فقد أشرف ضباط هذه المكاتب على تكوين علاقات بعملاء في مواقع مختلفة، ومن المحتم أن يؤدي فصل هؤلاء الضباط من الخدمة إلى ضياع اجزاء واسعة من شبكة العملاء التي تكونت عبر تراكم عمل مكثف خلال عقود من الزمن.

ووافقت القيادة التشيكية الجديدة على هذا الرأي الأخير، أي رأي المعارضين، وصدر قرار بالإبقاء على عدد من افرع جهاز المخابرات القديم مع تغيير توجهها، فبدلا من ان يكون الخط الناظم لهذه الافرع هو مواجهة الغرب، فإن عليها أن تتعاون بدلًا من ذلك مع خصوم الأمس. وما لبث ذلك القرار أن أثمر بصورة فورية ربما، فقد قدم مكتب مكافحة الارهاب القديم-الجديد في المخابرات التشيكية معلومات ثمينة الى المخابرات البريطانية حول تورط عملاء ليبيين في حادث تفجير طائرة بان-ام 103 فوق لوكيربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت