المحرر)، في صحف"نيويورك تايمز"،"واشنطن بوست"و"لوس انجلوس تايمز". فقد راحت أسراب من المأجورين الذين تربط بعضهم علاقات مع وكالة الاستخبارات المركزية (سي. آي. إيه) طيلة حياتهم العملية، تصب جام كلماتها الخبيثة الجارحة على جاري ويب، وعلى صحيفته"سان خوسيه ميركوري نيوز"، بسبب"تلويثه إسم الوكالة الناصع" (!) باتهامها بالمشاركة في جريمة استيراد الكوكايين إلى الولايات المتحدة في ثمانينات القرن الماضي.
هنالك أمور معينة لا ينبغي لك أن تقولها علنًا في الولايات المتحدة. فقد اعتادت رعاية الدولة المنظمة للتعذيب من قبل الولايات المتحدة ان تكون من المحرمات الرئيسية التي لا يجوز التطرق إليها. ولكن ذلك ذهب أدراج الرياح هذه السنة (رغم ان الصحافي المعروف سيمور هيرش عامل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بلطف ليس في محله، في كتابه عن فضائح التعذيب في وقت مبكر من هذا العام، الذي يحمل عنوان"الطريق إلى أبو غريب") . ومن المحرمات الرئيسية الممنوع تناولها في النقاش العلني المهذب هنا في الصحافة، القول إن حكومة الولايات المتحدة ظلت تستخدم الاغتيال عبر السنوات أداةً لتنفيذ السياسة القومية، وكذلك القول إن تواطؤ وكالة الاستخبارات المركزية مع العصابات الاجرامية التي تتاجر بالمخدرات، يمتد من أفغانستان الحالية في هذه الأيام، رجوعًا في الزمن إلى الوراء حتى وقت تأسيس الوكالة سنة 1947.
وذلك المحظور الأخير هو الخط الذي تجاوزه جاري ويب، ودفع ثمن جرأته بأن تعرض لواحدة من أعتى وأظلم الحملات في تاريخ الصحافة الأمريكية، حتى أنقلبت عليه صحيفته ذاتها!
وقد مات ويب يوم الجمعة 10 كانون الأول في شقته في سكرامانتو (عاصمة ولاية كاليفورنيا) ، جراء ما يبدو أنه عيار ناري أطلقه على رأسه بيده. وكانت الملاحظات التي نشرت عن موته في العديد من الصحف مخزية، كما هو العهد دائما بالصحف الامريكيةً. فقد حرصت صحيفة"لوس انجلوس تايمز"على ان تذكر انه حتى بعد الضجة التي أثارها ما نشره ويب في صحيفة"سان خوسيه ميركوري نيوز"، بعنوان"الحلف الأسود"، كانت وظيفة ويب قد أصبحت"محفوفة بالمتاعب"! وقد طرحت الصحيفة، دليلًا على ذلك، حقيقة أنه"بينما كان ويب يعمل لدى لجنة تشريعية أخرى في سكرامانتو، كتب تقريرًا يتهم فيه دوريات الطرق الخارجية في سكرامانتو بالتغاضي بصورة غير رسمية، بل وبتشجيع العنصرية في كتابة سجلات الأفراد، ضمن برنامجها لحظر المخدرات"! يا لوقاحة الرجل!