الدَّمِ، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ، فَسَقَاهُ لَبَنًا فَخَرَجَ اللَّبَنُ يَصْلِدُ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي سَقَاهُ اللَّبَنَ: اعْهَدْ عَهْدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: (( صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ ) )ثُمَّ دَعَا النَّفَرَ السِّتَّةَ الذين جعل فيهم الخلافة [1] ،
فَقَالَ: (( إِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ شِقَاقًا، فَإِنْ يَكُنْ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ، قُومُوا فَتَشَاوَرُوا، ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ ) ) [2] .
حين طُعن، وقد دعا عليًا وعثمان والزبير وسعدًا وعبد الرحمن بن عوف:
(( إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمَرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَ عِنْدَهُمْ شِقَاقًَا [3] ، فَإِنْ يَكُ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ، ثُمَّ إِنَّ قَوْمَكُمْ إِنَّمَا يُؤَمِّرُونَ أَحَدَكُمْ أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ، فَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ يَا عَلِيُّ فَاتَّقِ اللهَ، وَلَا تَحْمِلْ بَنِي هَاشِمٍ
(1) وهم: عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أجمعين.
قال الحافظ ابن كثير في (مسند الفاروق: 2/ 676) : (فهؤلاء رءوس قريش في الجاهلية، وسادة المسلمين في الإسلام، وممن سماهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونصَّ عليهم بأنهم من أهل الجنة. وفيهم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي أنه من أهل الجنة، وإنما تركه عمر ولم يذكره مع أهل الشورى لأنه من قبيلته وختنه على أخته فاطمة بنت الخطاب فخشي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إن ذكره معهم أن يرجحوه لذلك فتركه. وأما أبوعبيدة بن الجراح فكان قد مات قبل ذلك بنحو من ست سنين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأرضاه، وإلا فقد كان عند عمر أهلًا لذلك وفوق ذلك) .
(2) رواه عبد الرزاق في المصنف (9775) .
(3) الشِقاق: الخلاف. (جامع الأصول -(567) .