فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 386

أُعْطُوهُ، وَأَنَا أَسْعَدُ بِأَدَائِهِ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ بِأَخْذِهِ، فَلَا تَحْمَدَنِّي عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ مَالِ الْخَطَّابِ مَا أُعْطِيتُمُوهُ، وَلَكِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ فِيهِ فَضْلًا، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ أَحْبِسَهُ عَنْهُمْ، فَلَوْ أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ عَطَاءُ أَحَدِ هَؤُلَاءِ الْعُرَيْبِ [1] ابْتَاعَ مِنْهُ غَنَمًا، فَجَعَلَهَا بِسَوَادِهِمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الْعَطَاءُ الثَّانِيَةَ ابْتَاعَ الرَّاسَ فَجَعَلَهُ فِيهَا.

فَإِنِّي - وَيْحَكَ يَا خَالِدُ بْنَ عُرْفُطَةَ - أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَلِيَكُمْ بَعْدِي وُلَاةٌ لَا يُعَدُّ الْعَطَاءُ فِي زَمَانِهِمْ مَالًا، فَإِنْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ قَدِ اعْتَقَدُوهُ فَيَتَّكِئُونَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ نَصِيحَتِي لَكَ وَأَنْتَ عِنْدِي جَالِسٌ كَنَصِيحَتِي لِمَنْ هُوَ بِأَقْصَى ثَغْرٍ مِنْ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ لِمَا طَوَّقَنِي اللهُ مِنْ أَمْرِهِمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ مَاتَ غَاشًّا لِرَعِيَّتِهِ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ) ) [2] ) [3] .

[63] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -

للنخعيين وقد استنفرهم لقتال العدو

(( يَا مَعْشَرَ النَّخْعِ، إِنِّي أَرَى السَّرْو [4] فِيكُمْ مُتَرَبِّعًا، فَعَلَيْكُمْ

= لَا يَأكُلُ الطَّعَامَ، فَمَا ظَنُّكَ بِهِ، فَإِنَّهُ لَيُنْفِقُهُ فِيمَا يَنْبَغِي وَفِيمَا لَا يَنْبَغِي.

(1) الْعُرَيْبِ: تَصْغِير الْعَرَب.

(2) رواه البخاري في صحيحه (7150) ومسلم في صحيحه (142) وأحمد في المسند (20291) والدارمي في السنن (2838) وابن حبان في صحيحه (4495) .

(3) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 298 - 299 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 44/ 354.

(4) في مصنف ابن أبي شيبة ط الرشد (الشَّرَفَ) ، وقوله: (( أرى السرو فيكم متربعًا ) )أي: أرى =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت