[420] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
في الاستخلاف من بعده
(( لَوْ أَدْرَكْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ لَوَلَّيْتُهُ، فَإِنْ قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي فَقَالَ لِي: مَنْ وَلَّيْتَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: (( لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ) ) [1] ، وَلَوْ أَدْرَكْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، ثُمَّ وَلَّيْتُهُ ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي فَقَالَ لِي: مَنْ وَلَّيْتَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟ قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: (( يَاتِي بَيْنَ الْعُلَمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِرَتْوَةٍ [2] ) [3] ، وَلَوْ
(1) رواه البخاري في صحيحه (4382) وابن ماجه في السنن (154) وأحمد في المسند (12904) وابن حبان في صحيحه (7001) .
(2) أي برمية سهم. وقيل: بمِيل. وقيل: مدى البصر. (النهاية لابن الأثير -(رتا ) ) .
قلت: ويشهد له قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كما في رواية أحمد في (فضائل الصحابة -(1287 ) ): (( رَبِّ سَمِعْتُ نَبِيَّكَ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ العُلَمَاءَ إِذَا حَضَرُوا رَبَّهُمْ كَانَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أَتْوَةً بِحَجَرٍ ) ).
(3) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (32959) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1834) والطبراني في المعجم الكبير (41) وأبو نعيم في حلية الأولياء: 1/ 228 والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (120) . وقال الألباني في (الصحيحة: 3/ 83) : وبالجملة؛ فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا شك، ولا يرتاب في ذلك من له معرفة بهذا العلم الشريف، ويؤيده اشتهاره عند السلف، فقد روى الحاكم (3/ 268 - 269) بإسناد صحيح عن مالك بن أنس قال: (إنَّ معاذ بن جبل هلك وهو ابن ثمان وعشرين، وهو إمام العلماء برتوة) . وكذلك رواه الطبراني في (المجمع) . وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب (الإيمان ص 73) بعد أن ذكر معاذًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وقد فضَّله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد على كثير من أصحابه في العلم بالحلال والحرام، ثمَّ قال: (يتقدم العلماء برتوة) . فجزم بنسبة الحديث إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهو المراد).