الصفحة 102 من 210

شريعتك؛ أي لا تعرفها، فهداك إليها.

والضلال ههنا التحير، ولهذا كان صلى اللّه عليه وسلم يخلو بغار حراء في طلب ما يتوجه به إلى ربه ويتشرع به، حتى هداه اللّه إلى الإسلام، قال معناه القشيري، وقيل: لا تعرف الحق فهداك إليه، وهذا مثل قوله تعالى: وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ، قاله علي بن عيسى.

قال ابن عباس: لم تكن له ضلالة معصية، وقيل: هدى: أي بين أمرك بالبراهين، وقيل: وَجَدَكَ ضَالاًّ بين مكة والمدينة فهداك إلى المدينة، وقيل:

المعنى وجدك فهدى بك ضالا.

وعن جعفر بن محمد وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ عن محبتي لك في الأزل؛ أي لا تعرفها فمننت عليك بمعرفتي، وقرأ الحسن بن علي: وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى، أي اهتدى بك. وقال ابن عطاء:

وَوَجَدَكَ ضَالاًّ أي: محبا لمعرفتي، والضال المحب كما قال: إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ؛ أي: محبتك القديمة، ولم يريدوا ههنا في الدين؛ إذ لو قالوا ذلك في نبي اللّه لكفروا، ومثله عند هذا قوله: إِنّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي محبة بينة.

وقال الجنيد: ووجدك متحيرا في بيان ما أنزل إليك فهداك لبيانه؛ لقوله:

وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ الآية، وقيل:

ووجدك لم يعرفك أحد بالنبوة حتى أظهرك فهدى بك السعداء.

ولا أعلم أحدا قال من المفسرين فيها: ضالا عن الإيمان، وكذلك في قصة موسى عليه السّلام قوله: فَعَلْتُها إِذًا وَ أَنَا مِنَ الضّالِّينَ أي من المخطئين الفاعلين شيئا بغير قصد، قاله ابن عرفة.

وقال الأزهري: معناه من الناسين، وقد قيل ذلك في قوله: وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى أي ناسيا، كما قال تعالى: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما [1] .

ضنك:

في تفسير: مَعِيشَةً ضَنْكًا، الضنك الشقاء، وإنما هو الضيق والشدة، وإن كان المعنى متقارب شيئا [2] .

(1) الشفا، (119) / (2) - (120) ؛ انظر: الإكمال، (122) / (1) ، (259) / (2) .

(2) المشارق، (60) / (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت