فهرس الكتاب
اللّه تعالى نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالفاتح - في حديث الإسراء الطويل ... من قوله تعالى «و جعلتك فاتحا وخاتما - [1] .
فتن:
وَفَتَنّاكَ فُتُونًا؛ أي: ابتليناك ابتلاء بعد ابتلاء، قيل في هذه القصة وما جرى له مع فرعون، وقيل إلقاؤه في التابوت واليمّ وغير ذلك، وقيل معناه:
أخلصناك إخلاصا، قاله ابن جبير ومجاهد، من قولهم: فتنت الفضة في النار: إذا خلصتها [2] .
أصل الفتنة: الاختبار والامتحان، يقال: فتنت الفضة على النار إذا خلصتها، ثم استعمل فيما أخرجه الاختبار للمكره، ثم كثر استعماله في أبواب المكروه، فجاء مرة بمعنى الكفر، كقوله: وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ؛ أي:
ردكم الناس إلى الشرك أكبر من القتل، وتجيء للإثم، كقوله: أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا .. وتكون على أصلها للاخيبار، كقوله: أَنَّما أَمْالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ، وتكون بمعنى: الإحراق بالنار، كقوله:
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ، أي: حرقوهم .. وتكون بمعنى الإزالة والصرف عن الشيء، كقوله: وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ [3] .
قال أبو زيد: فتن الرجل يفتن فتونا، إذا وقع في الفتنة وتحول عن حال حسنة إلى سيئة، و «فتنة الرجل في أهله وماله وولده» ، صرفه - من فرط محبته لهم، وشحه عليهم، وشغله بهم - عن كثير من الخير، كما قال تعالى: أَنَّما أَمْالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم: «الولد مجبنة مبخلة» ، أو لتفريطه في القيامة بما يلزم من حقوقهم ومن تأديبهم وتعليمهم، كما قال: «و الرجل راع على أهله، وكلكم مسؤول عن رعيته» ، وكذلك «فتنته في جاره» من هذا، فهذه كلها فتن تقتضي المحاسبة، ومنها ذنوب يرجى تكفيرها بالحسنات، كما قال تعالى:
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [4] .
(1) الشفا، (210) / (1) .
(2) الشفا، (171) / (2) .
(3) المشارق، (146) / (2) .
(4) الإكمال، (451) / (1) .