مؤمنا»، أي: في علم اللّه، كما قيل في قوله تعالى: وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ، وقيل ذلك في قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ [1] .
قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أي:
أنتم، وكان زائدة، قالوا: مثله قوله تعالى: مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا أي: هو في المهد، وقوله: وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها أي: أنت عليها، وصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ.
وفي بعض هذا اختلاف، قالوا:
ومنه قوله في الحديث: «كن أبا ذر» ، وقد يحتمل عندي هذا غير ما قالوه، وأنشدوا:
وجيرانا لنا كانوا كراما
وقد يصح أن تكون (كنت) ههنا على بابها في النص والاستعمال، وإفادة زمن ما حصل ...
ويتوجه هنا فيها أيضا وجه ثالث:
وهو أن تكون (كان) على بابها، ثم يراد بها الاتصال، أي كنت لك فيما مضى من صحبتي لك [2] ، وعشرتي إياك كأبي زرع، وأنا كذلك لا أتبدل عنه، كما قالوا في قول مرة بن محكان السعدي:
أنا ابن محكان أخوالي بنو مطر
أنمي إليهم وكانوا معشرا نجبا
أي كانوا من مضى منهم نجيبا، ومن بقي كذلك.
وفي الكتاب العزيز: وَ كانَ اللّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّ اللّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا، وإِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا، في أمثلة كثيرة، وهو تعالى كان في الأزل كذلك وكذلك هو جلّ اسمه، وعليه حمل بعضهم قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍو مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [3] ، قال ثعلب: العرب تقول: كن زيدا، أي: أنت زيد [4] .
كبّ:
كبّه اللّه على وجهه: أي يلقيه، وأكبّ عليه وأكببنا على الغنائم، يقال في معداه: كبه اللّه، وفي لازمه أكب،
(1) الإكمال، (346) / (3) .
(2) يعني تفسير قوله صلى اللّه عليه وسلم: «كنت لك كأبي زرع» .
(3) البغية، (121) / (1) - (122) .
(4) الإكمال، (287) / (8) .