الصفحة 180 من 210

من التعرض له، ولم يجعل له قدرة عليه، وقد قيل في هذه الآية غير هذا.

وكذلك لا يصح أن يتصور له الشيطان في صورة الملك ويلبس عليه لا في أول الرسالة ولا بعدها، والاعتماد في ذلك دليل المعجزة، بل لا يشك النبي أن ما يأتيه من اللّه الملك ورسوله حقيقة إما بعلم ضروري يخلقه اللّه له، أو ببرهان يظهره لديه لتتم كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ [1] ، قيل في قوله تعالى: نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي أي أفسد [2] ، نزغ الشيطان:

إغواؤه وإغراؤه [3] .

نزل:

النّزل بضم النون والزاي: ما يعد للقوم من غذاء حين ينزل عليه، قال اللّه تعالى: فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ؛ أي فغذاؤه، وقوله: نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللّهِ، قيل: ثواب، وقيل: رزق، ونُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ، قيل:

طعامهم [4] . قيل: النزول بمعنى القول كقوله تعالى: سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللّهُ [5] .

نسأ:

النَّسِيءُ، كانوا يسمون المحرم صفرا، ويحلونه، وينسئون المحرم؛ أي:

يؤخرونه بعد صفر؛ لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر حرم تضيق بها الأمور عليهم، فرد اللّه تعالى عليهم، وقال تعالى: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِالآية [6] ، قوله عليه السّلام: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم ثلاث متواليات» الحديث، قال الإمام رحمه اللّه: ذكر أبو عبيد أنهم كانوا ينسئون، أي يؤخرون، وهو الذي قال اللّه سبحانه وتعالى: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ.

قال القاضي رحمه اللّه: ... وفي استدارة الزمان للغرب وجه، هو معنى هذا الحديث إن شاء اللّه؛ هو ما قاله إياس بن معاوية: وذلك أن المشركين كانوا يحسبون السنة اثني عشر شهرا وخمسة عشر يوما، فكأن الحج يكون في رمضان وفي ذي القعدة وفي كل شهر من السنة بحكم استدارة الشهور؛ لزيادة الخمسة عشر يوما، فحج أبو بكر رضي اللّه عنه سنة تسع في ذي القعدة بحكم الاستدارة ولم يحج النبي صلى اللّه عليه وسلم، فلما كان العام المقبل وافق الحج ذا الحجة في العشر،

(1) الشفا، (127) / (2) .

(2) الإكمال، (338) / (7) .

(3) المشارق، (10) / (2) .

(4) الإكمال، (323) / (8) .

(5) الإكمال، (110) / (3) .

(6) الإكمال، (318) / (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت