فهرس الكتاب
و وافق الأهلة، وقد روي أن أبا بكر رضي اللّه عنه إنما حج في ذي الحجة، وروي عن ابن عباس معنى آخر؛ قال: كانوا إذا كانت السنة التي ينسئ فيها، قام خطيبهم بفناء الكعبة، وقد اجتمع إليه الناس يوم الصدر، فقال: يا أيها الناس إني قد نسأت العام صفر الأول، يعني المحرم فيطرحونه من الشهور، ولا يعتدون به، ويبتدئون العدة، فيقولون لصفر وشهر ربيع: صفر، ولربيع الآخر ولجمادى:
شهر الربيع، ولجمادى الآخرة ورجب:
جماديان، ولشعبان: رجب، ولرمضان:
شعبان، هكذا إلى محرم، فيسمونه ذا الحجة، فيحجون فيه تلك السنة في المحرم، ويبطلون من هذه السنة شهرا، يحجون في كل سنة في شهر حجتين، ثم ينسئ في السنة الثانية صفر الأول في عدتهم، وهو الآخر في العدة المستقيمة، حتى يكون حجهم في صفر حجتين، كذلك الشهور كلها، حتى يستدير الحج في كل أربع وعشرين سنة إلى المحرم، الشهر الذي ابتدؤوا فيه النسيء، وعن ابن الزبير نحو هذا، إلا أنه قال: يفعلون ذلك كل ثلاث سنين يزيدون شهرا قبل، وكانوا يقصدون بذلك موافقة شهور العجم لشهور الأهلة، حتى تأتي الأزمان واحدة، قال: ووجدنا أيام شهور العجم في السنة ثلاثمائة وخمسة وستين يوما، ووجدنا شهور الأهلة ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوما، وبيننا وبينهم أحد عشر يوما في العام، فزادوا شهرا في كل سنة ثالثة حتى يستقيم، وتأتي أسماء شهورهم موافقة لمعانيها، لا تختلف أوقاتها كشهور العجم، فكأن رمضان يأتي أبدا في الحر والرمضاء، وبه سمي، والربيع في زمان ابتداء من المطر ونبات الربيع، على مذهبهم أن زمان الربيع هو الخريف عندهم، وجمادى في شهور البرد وجمود الماء، ولذلك قال الشاعر:
في ليلة جمادى ذات أندية
فلو لا أنها كانت أبدا عندهم لا يختلف حال ليالي جمادى، لما حسن هذا الكلام ولا صح، كما لا يصح لأحد منا أن يقول اليوم، فعلى هذا يستقيم لفظ الحديث ويتوجه معناه، وينفهم المراد بقوله عليه السّلام: «اثني عشر شهرا» ، وعلى حكمهم في النسيء في تحريم شهر وتحليل آخر لا يختلف عدد الشهور، وإنما يختلف فيها الشهور للتحريم والتحليل. وقيل: لما وافق حج النبي صلى اللّه عليه وسلم ذا الحجة قال: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض، إني قد ثبت الحج في ذي الحجة وثبت التحريم فيه لوقوعه أيضا موقعه» [1] .
نسيئا .. على وزن فعيل .. بمعنى
(1) الإكمال، (480) / (5) - (482) .